الصفحة 1005 من 1943

أحدهما السفر وهو الضرب في الأرض والآخر الخوف واختلف السلف في معنى القصر المذكور فيها ما هو فروى عن ابن عباس قال فرض الله تعالى صلاة الحضر أربعا وصلاة السفر ركعتين والخوف ركعة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم وروى يزيد الفقير عن جابر قال صلاة الخوف ركعة ركعة وروى مجاهد أنه قصر العدد من أربع إلى ثنتين وروى ابن جريج عن ابن طاوس عن أبيه قال قال قصرها في الخوف والقتال الصلاة في كل حال راكبا وماشيا فأما صلاة النبي صلى الله عليه وسلم وصلاة الناس في السفر ركعتين فليس بقصر وروى عن ابن عباس رواية أخرى غير ما قدمنا في القصر وهي أنه قال إنما هو قصر حدود الصلاة وأن تكبر وتخفض رأسك وتومي إيماء قال أبو بكر وأولى المعاني وأشبهها بظاهر الآية ما روى عن ابن عباس وطاوس في أنه قصر في صفة الصلاة بترك الركوع والسجود إلى الإيماء وترك القيام إلى الركوب وجائز أن يسمى المشي في الصلاة قصرا إذ كان مثله في غير الخوف يفسدها وما روى عن ابن عباس وجابر في أن صلاة الخوف ركعة فمحمول على أن الذي يصليه المأموم مع الإمام ركعة لأنه يجعل الناس طائفتين فيصلى بها بالتي معه ركعة ثم يمضون إلى تجاه العدو ثم تأتى الطائفة الثانية فيصلى بها ركعة ويسلم بتلك فيصير لكل طائفة من المأمومين ركعة ركعة مع الإمام ثم يقضون ركعة ركعة فيكون ما روى عن ابن عباس في أنه قصر في صفة الصلاة غير مخالف لقوله إن صلاة الخوف ركعة لأن الآثار قد تواترت في فعل النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة الخوف مع اختلافها وكلها موجبة للركعتين وليس في شيء منها أنه صلاها ركعة إلا أنها طائفة ركعة مع الإمام والقضاء لركعة دون الاقتصار على واحدة ولو كانت صلاة الخوف ركعة واحدة لما اختلف حكم النبي صلى الله عليه وسلم وحكم المأمومين فيها فلما نقل ابن عباس وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى ركعتين علمنا أن فرض صلاة الخائف كفرض غيره وأن ما روى من أنه كان للقوم ركعة ركعة على معنى أنها كانت ركعة ركعة مع النبي صلى الله عليه وسلم وأنهم قضوا ركعة ركعة على ما روى في سائر الأخبار والدليل على أن القصر المذكور في الآية هو القصر في صفة الصلاة أو المشي والاختلاف فيها على النحو الذي قدمنا ذكره دون أعداد ركعاتها وأن مذهب ابن عباس في القصر ما وصفنا دون نقصان عدد الركعات ما روى مجاهد أن رجلا جاء إلى ابن عباس فقال إنى وصاحب لي خرجنا في سفر فكنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت