الصفحة 1029 من 1943

مالك والليث وشعيب ومعمر وغيرهم ورواه أيوب عن عتبة عن أبى بكر بن عمرو بن حزم عن عروة فذكر فيه مقادير الفيء على نحو ما قدمنا فحديث ابن مسعود يروى على هذين الوجهين فذكر في أحدهما أنه جاءه جبريل عليه السلام حين صار ظل كل شيء مثله فقال قم فصل الظهر وفي اليوم الثاني جاءه حين صار ظل كل شيء مثليه فقال قم فصل العصر وحديث الزهري عن عروة لم يذكر فيه مقدار الفيء وذكر أنه صلى العصر في اليوم الأول والشمس بيضاء مرتفعة لم تدخلها صفرة * وقد رويت أخبار في تعجيل العصر قد يحتج بها من يقول بالمثل وفيها احتمال لما قالوه ولغيره فلا تثبت بمثلها حجة في إثبات المثل دون غيره إذ لا حجة في المحتمل منها حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى العصر ثم يذهب الذاهب إلى العوالي فيجدهم لم يصلوا العصر قال الزهري والعوالي على الميلين والثلاثة وروى أبو واقد الليثي قال حدثنا أبو أروى قال كنت أصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم العصر بالمدينة ثم أمشى إلى ذي الحليفة قبل أن تغرب الشمس وفي حديث أسامة ابن زيد عن الزهري عن عروة عن بشير بن أبى مسعود عن أبيه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى العصر والشمس بيضاء مرتفعة يسير الرجل حين ينصرف منها إلى ذي الحليفة ستة أميال قبل غروب الشمس وروى عن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلى العصر والشمس في حجرتها قبل أن يظهر الفيء وفي لفظ آخر لم يفيء الفيء بعد * وليس في هذه الأخبار ذكر تحديد الوقت وما ذكر من المضي إلى العوالي وذي الحليفة فليس يمكن الوقوف منه على مقدار معلوم من الوقت لأنه على قدر الإبطاء والسرعة في المشي وقد كان شيخنا أبو الحسن رحمه الله تعالى يستدل بقوله صلى الله عليه وسلم أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم على أن ما بعد المثل وقت للظهر لأن الإبراد لا يكون عند المثل بل أشد ما يكون الحر في الصيف عند ما يصير ظل كل شيء مثله ومن قال بالمثل يجيب عن ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى بالهجير عند الزوال والفيء قليل في ذلك الوقت فكان منهم من يصلى في الشمس أو بالقرب منها وكذلك قال خباب شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا ثم قال أبردوا بالظهر فأمرهم أن يصلوها بعد ما يفيء الفيء فهذا هو الإبراد المأمور به عند من قال بالمثل* وأما ما حكى عن مالك أن وقت الظهر والعصر إلى غروب الشمس فإنه قول ترده الأخبار المروية في المواقيت لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت