الصفحة 1032 من 1943

يلزمه فرضها وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الرجل ليصلى الصلاة ولما فاته من وقتها خير له من أهله وماله فقد يكون وقت يلزمه به مدركه الفرض ويكره له تأخيرها إليه ألا ترى أنه يكره الإسفار بصلاة الفجر بمزدلفة ولم تخرجه كراهة التأخير إليه من أن يكون وقتا لها فكذلك الأخبار التي فيها تقدير آخر الوقت باصفرار الشمس واردة على فوات فضيلة الوقت الذي جعلها النبي صلى الله عليه وسلم خيرا له من أهله وماله.

وقت المغرب

أول وقت المغرب من حين تغرب الشمس لا اختلاف بين الفقهاء في ذلك وقال الله عز وجل (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) وهو يقع على الغروب لما بيناه فيما سلف وقال تعالى (وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ) وهو ما قرب منه من النهار وهو أول أوقاته والله أعلم وقال تعالى (فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ) قيل فيه إنه وقت المغرب وفي أخبار المواقيت عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق ابن عباس وجابر وأبى سعيد وغيرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب في اليومين جميعا حين غابت الشمس وقال سلمة بن الأكوع كنا نصلى المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تواترت بالحجاب * وقد ذهب شواذ من الناس إلى أن أول وقت المغرب حين يطلع النجم واحتجوا بما روى أبو تميم الجيشاني عن أبى بصرة الغفاري قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العصر فقال إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها فمن حافظ عليها منكم أوتى أجره مرتين ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد والشاهد النجم وهذا حديث شاذ لا تعارض به الأخبار المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم في أول وقت المغرب أنه حين تغيب الشمس وقد روى ذلك أيضا عن جماعة من الصحابة منهم عمر وعبد الله وعثمان وأبى هريرة* ويحتمل أن يكون خبر أبى بصرة في ذكر طلوع الشاهد غير مخالف لهذه الأخبار وذلك لأن النجم قد يرى في بعض الأوقات بعد غروب الشمس قبل اختلاط الظلام فلما كان الغالب في ذلك أنه لا يكاد يخلو من أن يرى بعض النجوم بعد غروب الشمس جعل ذلك عبارة عن غيبوبة الشمس وأيضا فلو كان الاعتبار برؤية النجم لوجب أن تصلى قبل الغروب إذا رؤي النجم لأن بعض النجوم قد يرى في بعض الأوقات قبل الغروب ولا خلاف أنه غير جائز فعلها قبل

«17 ـ أحكام لث»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت