الصفحة 1081 من 1943

يعبدونها ويقربون الذبائح لها فنهى الله عن أكل ما ذبح على النصب لأنه مما أهل به لغير الله والفرق بين النصب والصنم أن الصنم يصور وينقش وليس كذلك النصب لأن النصب حجارة منصوبة والوثن كالنصب سواء ويدل على أن الوثن اسم يقع على ما ليس بمصور أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعدي بن حاتم حين جاءه وفي عنقه صليب ألق هذا الوثن من عنقك فسمى الصليب وثنا فدل ذلك على أن النصب والوثن اسم لما نصب للعبادة وإن لم يكن مصورا ولا منقوشا وهذه ذبائح قد كان أهل الجاهلية يأكلونها فحرمها الله تعالى مع ما حرم من الميتة ولحم الخنزير وما ذكر في الآية مما كان المشركون يستبيحونه وقد قيل إنها المرادة بالاستثناء المذكور في قوله تعالى (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ) قوله تعالى (وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ) قيل في الاستقسام وجهان أحدهما طلب علم ما قسم له بالأزلام والثاني إلزام أنفسهم بما تأمرهم به القداح كقسم اليمين والاستقسام بالأزلام أن أهل الجاهلية كانوا إذا أراد أحدهم سفرا أو غزوا أو تجارة أو غير ذلك من الحاجات أجال القداح وهي الأزلام وهي على ثلاثة أضرب منها ما كتب عليه نهاني ربي ومنها غفل لا كتابة عليه يسمى المنيح فإذا خرج أمرنى ربي مضى في الحاجة وإذا خرج نهاني ربي قعد عنها وإذا خرج الغفل أجالها ثانية قال الحسن كانوا يعمدون إلى ثلاثة قداح نحو ما وصفنا وكذلك قال سائر أهل العلم بالتأويل وواحد الأزلام زلم وهي القداح فحظر الله تعالى ذلك وكان من فعل أهل الجاهلية وجعله فسقا بقوله (ذلِكُمْ فِسْقٌ) وهذا يدل على بطلان القرعة في عتق العبيد لأنها في معنى ذلك بعينه إذ كان فيه اتباع ما أخرجته القرعة من غير استحقاق لأن من أعتق عبديه أو عبيدا له عند موته ولم يخرجوا من الثلث فقد علمنا أنهم متساوون في استحقاق الحرية ففي استعمال القرعة إثبات حرية غير مستحقة وحرمان من هو مساو له فيها كما يتبع صاحب الأزلام ما يخرجه الأمر والنهى لا سبب له غيره* فإن قيل قد جازت القرعة في قسمة الغنائم وغيرها وفي* إخراج النساء* قيل إنما القرعة فيها لتطييب نفوسهم وبراءة للتهمة من إيثار بعضهم بها ولو اصطلحوا على ذلك جاز من غير قرعة وأما الحرية الواقعة على واحد منهم فغير جائز نقلها عنه إلى غيره وفي استعمال القرعة نقل الحرية عمن وقعت عليه وإخراجه منها مع مساواته لغيره فيها* قوله عز وجل (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ) قال ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت