الصفحة 1183 من 1943

يتيمم وهو قول زفر وروى عنه أنه يتوضأ به ويتيمم وهو قول محمد وروى نوح أن أبى حنيفة رجع عن الوضوء بالنبيذ وقال يتيمم ولا يتوضأ به وقال مالك والثوري وأبو يوسف والشافعى يتيمم ولا يتوضأ به وروى الحسن بن زياد عن أبى يوسف أنه يتوضأ به ويتيمم وكذلك روى عنه المعلى وقال حميد بن عبد الرحمن الرؤاسى صاحب الحسن ابن صالح يتوضأ بنبيذ التمر مع وجود الماء إن شاء وروى الوضوء بنبيذ التمر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم عبد الله بن مسعود وأبو أمامة روى عن عبد الله من طرق عدة قد بيناها في مواضع.

باب صفة التيمم

قال الله تعالى (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ) منه فاختلف الفقهاء في صفته فقال أصحابنا التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين فقالوا يضرب بيديه على الصعيد يحركهما فيقبل بهما ويدبر على الصعيد ثم ينفضهما ثم يمسح بهما وجهه ثم يعيد إلى الصعيد كفه جميعا فيقبل بهما ويدبر ويرفعهما فينفضهما ثم يمسح بكل كف ظهر ذراعه الأخرى وباطنها إلى المرفقين واتفق مالك والثوري والليث والشافعى أنه ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين وروى مثله عن جابر وابن عمر وحكى بعض أصحاب مالك أنه تيمم بضربة واحدة أجزأه وحكى عن مالك أيضا أنه يتيمم إلى المرفقين فإن تيمم إلى الكوعين لم يعد وقال الأوزاعى تجزى ضربة واحدة للوجه والكوعين* وروى نحوه عن عطاء وقال الزهري يمسح يديه إلى الإبط وقال ابن أبى ليلى والحسن بن صالح يتيمم بضربتين يمسح بكل واحدة منها وجهه وذراعيه ومرفقيه وقال أبو جعفر الطحاوي لم نجد عن غيرهما أنه يمسح بكل واحدة من الضربتين وجهه وذراعيه ومرفقيه والحجة لقول أصحابنا ما روى ابن عمر وابن عباس والأسلع عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في صفة التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين واختلفت الرواية عن عمار فروى عنه عبد الرحمن بن أبزى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ضربة واحدة للوجه ولليدين وروى عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن عمار عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ضربتين وهذا أولى لأنه زائد وخبر الزائد أولى وأيضا فكما أنه لا يجوز في الوضوء الاكتفاء بماء واحد لعضوين بل عليه تجديد الماء لكل عضو كذلك الحكم في التيمم لأنهما طهارتان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت