الصفحة 1241 من 1943

أبى الجعد عن مسروق قال سألت عبد الله عن الجور في الحكم فقال ذلك كفر وسألته عن السحت فقال الرشا وروى عبد الأعلى بن حماد حدثنا حماد عن إبان عن ابن أبى عياش عن مسلم أن مسروقا قال قلت لعمر يا أمير المؤمنين أرأيت الرشوة في الحكم من السحت قال لا ولكن كفر إنما السحت أن يكون لرجل عند سلطان جاه ومنزلة ويكون للآخر إلى السلطان حاجة فلا يقضى حاجته حتى يهدى إليه وروى عن على بن أبى طالب قال السحت الرشوة في الحكم ومهر البغي وعسب الفحل وكسب الحجام وثمن الكلب وثمن الخمر وثمن الميتة وحلوان الكاهن والاستعجال في القضية فكأنه جعل السحت اسما لأخذ مالا يطيب أخذه وقال إبراهيم والحسن ومجاهد وقتادة والضحاك السحت الرشا وروى منصور عن الحكم عن أبى وائل عن مسروق قال إن القاضي إذا أخذ الهدية فقد أكل السحت وإذا أكل الرشوة بلغت به الكفر وقال الأعمش عن خيثمة عن عمر قال بابان من السحت يأكلهما الناس الرشا ومهر الزانية وروى إسماعيل بن زكريا عن إسماعيل ابن مسلم عن جابر قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هدايا الأمراء من السحت وروى أبو إدريس الخولاني عن ثوبان قال لعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الراشي والمرتشي والرائش الذي يمشى بينهما وروى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمر قال لعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الراشي والمرتشي وروى أبو عوانة عن عمر بن أبى سلمة عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم قال أبو بكر اتفق جميع المتأولين لهذه الآية على أن قبول الرشا محرم واتفقوا على أنه من السحت الذي حرمه الله تعالى والرشوة تنقسم إلى وجوه منها الرشوة في الحكم وذلك محرم على الراشي والمرتشي جميعا وهو الذي قال فيه النبي صلّى الله عليه وسلّم لعن الله الراشي والمرتشي والرائش وهو الذي يمشى بينهما فلذلك لا يخلو من أن يرشوه ليقضى له بحقه أو بما ليس بحق له فإن رشاه ليقضى له بحقه فقد فسق الحاكم بقبول الرشوة على أن يقضى له بما هو فرض عليه واستحق الراشي الذم حين حاكم إليه وليس بحاكم ولا ينفذ حكمه لأنه قد انعزل عن الحكم بأخذه الرشوة كمن أخذ الأجرة على أداء الفروض من الصلاة والزكاة والصوم ولا خلاف في تحريم الرشا على الأحكام وأنها من السحت الذي حرمه الله في كتابه وفي هذا دليل أن كل ما كان مفعولا على وجه الفرض والقربة إلى الله تعالى أنه لا يجوز أخذ الأجرة عليه كالحج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت