الصفحة 1291 من 1943

المثل اسم يقع على القيمة وعلى النظير من جنسه وعلى نظيره من النعم ووجدنا المثل الذي يجب في الأصول على أحد وجهين إما من جنسه كمن استهلك لرجل حنطة فيلزمه أن مثلها وإما من قيمة كمن استهلك ثوبا أو عبدا والمثل من غير جنسه ولا قيمة خارج عن الأصول واتفقوا أن المثل من جنسه غير واجب فوجب أن يكون المثل المراد بالآية هو القيمة وأيضا لما كان ذلك متشابها محتملا للمعاني وجب حمله على ما اتفقوا على معناه من المثل المذكور في القرآن وهو قوله تعالى (فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ) فلما كان المثل في هذا الموضع فيما لا مثل له من جنسه هو القيمة وجب أن يكون المثل المذكور للصيد محمولا عليه من وجهين أحدهما أن المثل في آية الاعتداء محكم متفق على معناه بين الفقهاء وهذا متشابه يجب رده إلى غيره فوجب أن يكون مردودا على ما اتفق على معناه منه والوجه الثاني أنه قد ثبت أن المثل اسم للقيمة في الشرع ولم يثبت أنه اسم للنظير من النعم فوجب حمله على ما قد ثبت اسما له ولم يجز حمله على ما لم يثبت أنه اسم له وأيضا قد اتفقوا أن القيمة مرادة بهذا المثل فيما لا نظير له من النعم فوجب أن تكون هي المرادة من وجهين أحدهما أنه قد ثبت أن القيمة مرادة فهو بمنزلة لو نص عليها فلا ينتظم النظير من النعم والثاني أنه لما ثبت أن القيمة مرادة انتفى النظير من النعم لاستحالة إرادتهما جميعا في لفظ واحد لأنهم متفقون على أن المراد أحدهما من قيمة أو نظير من النعم ومتى ثبت أن القيمة مرادة انتفى غيرها ومن جهة أخرى أن قوله تعالى (لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) لما كان عاما فيما له نظير وفيما لا نظير له ثم عطف عليه قوله (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ) وجب أن يكون ذلك المثل عاما في جميع المذكور والقيمة بذلك أولى لأنه إذا حمل على القيمة كان المثل عاما في جميع المذكور وإذا حمل على النظير كان خاصا في بعضه دون بعض وحكم اللفظ استعماله على عمومه ما أمكن ذلك فلذلك وجب أن يكون اعتبار القيمة أولى ومن اعتبر النظير جعل اللفظ خاصا في بعض المذكور دون البعض فإن قيل إذا كان اسم المثل يقع على القيمة تارة وعلى النظير أخرى فمن استعملهما فيما له نظير على النظير وفيما لا نظير له من النعم على القيمة فلم يخل من استعمال لفظ المثل على عمومه إما في القيمة أو المثل* قيل له ليس كذلك بل هو مستعمل في القيمة على الخصوص وفي النظير على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت