الصفحة 1362 من 1943

الجميع عند عدم الستر ولكن الدلالة قد قامت على جواز الطواف مع النهى كما لا يجوز الإحرام مع الستر وإن كان منهيا عنه ولم تقم الدلالة على جواز الصلاة عريانا ولأن ترك بعض فروض الصلاة يفسدها مثل الطهارة واستقبال القبلة وترك بعض فروض الإحرام لا يفسده لأنه لو ترك الإحرام في الوقت ثم أحرم صح إحرامه وكذلك لو أحرم وهو مجامع لامرأته وقع إحرامه فصار الإحرام آكد في بقائه من الصلاة والطواف من موجبات الإحرام فوجب أن لا يفسده ترك الستر ولا يمنع وقوعه ويدل على أن حكم الآية غير مقصور على الطواف وأن المراد بها الصلاة قوله تعالى (خذوا زينتكم عند كل مسجد) والطواف مخصوص بمسجد واحد ولا يفعل في غيره فدل على أن مراده الصلاة التي تصح في كل مسجد ويدل عليه من جهة السنة حديث أبى الزناد عن الأعراج عن أبى هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم قال لا يصل أحدكم في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء وروى محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم قال لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار فنفى قبولها لمن بلغت الحيض فصلتها مكشوفة الرأس كما نفى قبولها مع عدم الطهارة بقوله صلّى الله عليه وآله وسلم لا يقبل الله صلاة بغير طهور فثبت بذلك أن ستر العورة من فروضها وأيضا قد اتفق الجميع على أنه مأمور بستر العورة في الصلاة ولذلك يأمره مخالفنا بإعادتها في الوقت فإذا كان مأمورا بالستر ومنهيا عن تركه وجب أن يكون من فروض الصلاة من وجهين أحدهما أن هذا الحكم مأخوذ عن الآية وأن الآية قد أريد بها الستر في الصلاة والثاني أن النهى يقتضى فساد الفعل إلا أن تقوم الدلالة على الجواز فإن قال قائل لو كان الستر من فروض الصلاة لما جازت الصلاة مع عدمه عند الضرورة إلا ببدل يقوم مقامه مثل الطهارة فلما جازت صلاة العريان إذا لم يجد ثوبا من غير بدل عن الستر دل على أنه ليس من فرضه قيل له هذا سؤال ساقط لاتفاق الجميع على جواز صلاة الأمى والأخرس مع عدم القراءة من غير بدل عنها ولم يخرجها ذلك من أن يكون فرضا وزعم بعض من يحتج لمالك أنه لو كان الثوب من عمل الصلاة ومن فرضها لوجب على الإنسان أن ينوى بلبس الثوب أنه للصلاة كما ينوى بالافتتاح أنه لتلك الصلاة وهذا كلام واه جدا فاسد العبارة مع ضعف المعنى وذلك لأن الثوب لا يكون من عمل الصلاة ولا من فروضها ولكن ستر العورة من شروطها التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت