الصفحة 1377 من 1943

عن يزيد بن شريك قال لعمر بن الخطاب أو سمعت رجلا قال له اقرأ خلف الإمام قال نعم قال قلت وإن قرأ قال وإن قرأ وروى شعبة عن أبى الفيض عن أبى شيبة قال معاذ إذا كنت تسمع قراءة الإمام فاقرأ بقل هو الله أحد ونحوها وإذا لم تسمع قراءته ففي نفسك وروى أشعث عن الحكم وحماد أن عليا كان يأمر بالقراءة خلف الإمام وروى ليث عن عطاء عن ابن عباس لا تدع أن تقرأ بفاتحة الكتاب جهر الإمام أو لم يجهر فإذا كان هؤلاء الصحابة قد روى عنهم القراءة خلف الإمام وروى عنهم تركها فكيف تثبت به حجة قيل له أما حديث عمر ومعاذ فمجهول السند لا تثبت بمثله حجة وحديث على إنما هو عن الحكم وحماد ومخالفنا لا يقبل مثله لإرساله وحديث ابن عباس هذا رواه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف وقد روى عنه أبو حمزة النهى ومع ذلك فلم يكن احتجاجنا من جهة قول الصحابة فحسب وإنما قلنا إن ما كان هذا سبيله من الفروض التي عمت الحاجة إليه فإن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم لا يخليهم من توقيف لهم على إيجابه فلما وجدناهم قائلين بالنهى علمنا أنه لم يكن منه توقيف للكافة عليه فثبت أنها غير واجبة ولا يصير قول من قال منهم بإيجابه قادحا فيما ذكرنا من قبل أن أكثر ما فيه لم يكن من النبي صلّى الله عليه وآله وسلم توقيف عليه للكافة فذهب منهم ذاهبون إلى إيجاب قراءتها بتأويل أو قياس ومثل ذلك طريقه للكافة ونقل الأمة ويدل على نفى وجوبها اتفاق الجميع على أن مدرك الإمام في الركوع يتابعه مع ترك القراءة فلو كانت فرضا لما جاز تركها بحال كالطهارة وسائر أفعال الصلاة فإن قيل إنما جاز ذلك الضرورة وهو خوف فوات الركعة قيل له خوف فوات الركعة ليس بضرورة من وجوه أحدها أن فعل الصلاة خلف الإمام ليس بفرض لأنه لو صلاها منفردا أجزأه وإنما هو فضيلة فإذا خوف فواتها ليس بضرورة في تركها وأيضا فإنه لو كان محدثا لم يكن خوف فوات الجماعة مبيحا لترك الطهارة وكذلك لو أدركه في السجود لم تكن له ضرورة في جواز سقوط الركوع فلما جاز ترك القراءة في هذه الحال دون سائر الفروض دل على أنها ليست بفرض ويدل على أنها ليست بفرض اتفاق الجميع على أن من كان خلف الإمام في الصلاة التي يجهر فيها لا يقرأ السورة مع الفاتحة فلو كانت القراءة فرضا لكان من سننها قراءة السورة ويدل عليه أيضا اتفاق الجميع على أن المأموم لا يجهز بها في الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة ولو كانت فرضا لجهر بها كالإمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت