الصفحة 1387 من 1943

ذكر الخلاف فيه

قال أصحابنا والثوري لا نفل بعد إحراز الغنيمة إنما النفل أن يقول من قتل قتيلا فله سلبه ومن أصاب شيئا فهو له وقال الأوزاعى في رسول الله أسوة حسنة كان ينفل في البدأ الربع وفي الرجعة الثلث وقال مالك والشافعى يجوز أن ينفل بعد إحراز الغنيمة على وجه الاجتهاد قال الشيخ ولا خلاف في جواز النفل قبل إحراز الغنيمة نحو أن يقول من أخذ شيئا فهو له ومن قتل قتيلا فله سلبه وقد روى حبيب بن مسلمة أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم نفل في بدأته الربع وفي رجعته الثلث بعد الخمس فأما التنفيل في البدأة فقد ذكرنا اتفاق الفقهاء عليه وأما قوله في الرجعة الثلث فإنه يحتمل وجهين أحدهما ما يصيب السرية في الرجعة بأن يقول لهم ما أصبتم من شيء فلكم الثلث بعد الخمس ومعلوم أن ذلك بلفظ عموم في سائر الغنائم وإنما هي حكاية فعل النبي صلّى الله عليه وآله وسلم في شيء بعينه لم يبين كيفيته وجائز أن يكون معناه ما ذكرناه من قوله للسرية في الرجعة وجعل لهم في الرجعة أكثر مما جعله في البدأة لأن في الرجعة يحتاج إلى حفظ الغنائم وإحرازها ويكون من حواليهم الكفار متأهبين مستعدين للقتال لانتشار الخبر بوقوع الجيش إلى أرضهم والوجه الآخر أنه جائز أن يكون ذلك بعد إحراز الغنيمة وكان ذلك في الوقت الذي كانت الغنيمة كلها للنبي صلّى الله عليه وآله وسلم فجعلها لمن شاء منهم وذلك منسوخ بما ذكرنا فإن قيل ذكر في حديث حبيب بن مسلمة الثلث بعد الخمس فهذا يدل على أن ذلك كان بعد قوله (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه) قيل له دلالة فيه على ما ذكرت لأنه لم يذكر أنه الخمس المستحق لأهله من جملة الغنيمة بقوله تعالى (فأن لله خمسه) وجائز أن يكون على خمس من الغنيمة لا فرق بينه وبين الثلث والنصف ولما احتمل حديث حبيب بن مسلمة ما وصفنا لم يجز الاعتراض به على ظاهر قوله تعالى (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه) المذكورين فمتى أحرزت الغنيمة فقد ثبت حق الجميع فيها بظاهر الآية فغير جائز أن يجعل شيء منها لغيره على غير مقتضى الآية إلا بما يجوز بمثله تخصيص الآية وحدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن عبيد الله قال حدثني نافع عن عبد الله بن عمر قال بعثنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم في سرية فبلغت سهامنا اثنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت