الصفحة 1444 من 1943

حكمهم في إيجاب الجزية وسقوطها وأما شرط عمر عليهم أن لا يغمسوا أولادهم في النصرانية فإنه قد روى في بعض الأخبار أنه شرط أن لا يصبغوا أولادهم في النصرانية إذا أرادوا الإسلام فإنما شرط عليهم بذلك أنه ليس لهم أن يمنعوا أولادهم الإسلام إذا أرادوه وقد حدثنا مكرم بن أحمد بن مكرم قال حدثنا أحمد بن عطية الكوفي قال سمعت أبا عبيد يقول كنا مع محمد بن الحسن إذ أقبل الرشيد فقام الناس كلهم إلا محمد بن الحسن فإنه لم يقم وكان الحسن بن زياد معتل القلب على محمد بن الحسن فقام ودخل ودخل الناس من أصحاب الخليفة فأمهل الرشيد يسيرا ثم خرج الإذن فقام محمد بن الحسن فجزع أصحابه له فأدخل فأمهل ثم خرج طيب النفس مسرورا قال قال لي مالك لم تقم مع الناس قال كرهت أن أخرج عن الطبقة التي جعلتني فيها إنك أهلتنى للعلم فكرهت أن أخرج إلى طبقة الخدمة التي هي خارجة منه وإن ابن عمك صلّى الله عليه وسلّم قال من أحب أن يميل له الرجال قياما فليتبوأ مقعده من النار وأنه إنما أراد بذلك العلماء فمن قام بحق الخدمة وإعزاز الملك فهو هبة للعدو ومن قعد اتباعا للسنة التي عنكم أخذت فهو زين لكم قال صدقت يا محمد ثم شاورنى فقال إن عمر بن الخطاب صالح بنى تغلب على أن لا ينصروا أولادهم وقد نصروا أبناءهم وحلت بذلك دماءهم فما ترى قال قلت إن عمر أمرهم بذلك وقد نصروا أولادهم بعد عمر واحتمل ذلك عثمان وابن عمك وكان من العلم بما لا خفا به عليك وجرت بذلك السنن فهم أصلح من الخلفاء بعده ولا شيء يلحقك في ذلك وقد كشفت لك العلم ورأيك أعلى قال لا ولكنا نجريه على ما أجروه إن شاء الله إن الله جل اسمه أمر نبيه بالمشهور تمام المائة التي جعلها الله له فكان يشاور في أمره فيأتيه جبريل بتوفيق الله ولكن عليك بالدعاء لمن ولاه الله أمرك ومر أصحابك بذلك وقد أمرت لك بشيء تفرقه على أصحابك قال فخرج له مال كثير ففرقه قال أبو بكر فهذا الذي ذكره محمد في إقرار الخلفاء بنى تغلب على ما هم عليه من صبغهم أولادهم في النصرانية حجة في تركهم على ما هم عليه وأنهم بمنزلة سائر النصارى فلا تخلوا مصالحة عمر إياهم أن لا يصبغوا أولادهم في النصرانية من أحد معنيين إما أن يكون مراده وأن لا يكرهوهم على الكفر إذا أرادوا الإسلام وأن ينشئوهم على الكفر من صغرهم فإن أراد الأول فإنه لم يثبت أنهم منعوا أحدا من أولادهم التابعين من الإسلام وأكرهوهم على الكفر فيصيروا به ناقضين للعهد وخالعين للذمة وإن كان المراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت