الصفحة 1448 من 1943

في تمييز الطبقات

قال أبو يوسف في كتاب الخراج تؤخذ منهم على الطبقات على ما وصفت ثمانية وأربعين على الموسر مثل الصيرفي والبزاز وصاحب الصنعة والتاجر والمعالج والطبيب وكل من كان في يده منهم صنعة وتجارة يحترف بها أخذ من أهل كل صناعة وتجارة على قدر صناعتهم وتجارتهم ثمانية وأربعون على الموسر وأربعة وعشرون من المتوسط من احتملت صناعته ثمانية وأربعون أخذ منه ذلك ومن احتملت أربعة وعشرين أخذ ذلك منه واثنا عشر على العامل بيده مثل الخياط والصباغ والجزار والإسكاف ومن أشبههم فلم يعتبر الملك واعتبر الصنعات والتجارات على ما جرت به عادة الناس في الموسر والمعسر منهم وذكر على بن موسى القمي من غير أن عزى ذلك إلى أحد من أصحابنا أن الطبقة الأولى من يحترف وليس له ما يجب في مثله الزكاة على المسلمين وهم الفقراء المحترفون فمن كان له أقل من مائتي درهم فهم من أهل هذه الطبقة قال والطبقة الثانية أن يبلغ مال الرجل مائتي درهم فما زاد إلى أربعة آلاف درهم لأن من له مائتا درهم غنى تجب عليه الزكاة لو كان مسلما فهو خارج عن طبقة الفقراء قال وإنما أخذنا اعتبار الأربعة الآلاف من قول على رضى الله عنه وابن عمر أربعة آلاف فما دونها نفقة وما فوق ذلك فهو كثير قال وقد يجوز أن تجعل الطبقة الثانية من ملك مائتي درهم إلى عشرة آلاف درهم وما زاد على ذلك فهو من الطبقة الثالثة لما روى حماد بن سلمة عن طلحة بن عبد الله بن كريز عن أبى الضيف عن أبى هريرة أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال من ترك عشرة آلاف درهم جعلت صفائح يعذب بها يوم القيامة وهذا الذي ذكره على بن موسى القمي هو اجتهاد يسوغ القول به لمن غلب في ظنه صوابه وقوله تعالى (عن يد) قال قتادة عن قهر كأنه ذهب في اليد إلى القوة والقدرة والاستعلاء فكأنه قال على استعلاء منكم عليهم وقهرهم وقيل عن يد يعنى عن يد الكافر وإنما ذكر اليد ليفارق حال الغضب لأنه يعطيها بيده راضيا بها حاقنا بها دمه فكأنه قال حتى يعطيها وهو راض بها ويحتمل عن يد عن نعمة فيكون تقديره حتى يعطوا الجزية عن اعتراف منهم بالنعمة فيها بقبولها منهم وقال بعضهم عن يد يعنى عن نقد من قولهم يدا بيد وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى كل من أطاع لقاهر بشيء أعطاه عن طيب نفس وقهر له من يد في يده فقد أعطاه عن يد قال والصاغر الذليل الحقير وقوله (وهم صاغرون) قال ابن عباس يمشون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت