الصفحة 1463 من 1943

كانت السنة مقسومة على نزول الشمس في البروج الإثنى عشر وكان شهورها اثنى عشر واختلفت السنة الشمسية والقمرية في البروج الإثنى عشر وكانت شهورها اثنى عشر واختلفت السنة الشمسية والقمرية في الكسر الذي بينهما وهو أحد عشر يوما بالتقريب وكانت شهور القمر ثلاثين وتسعة وعشرين فيما يتعلق بها من أحكام الشرع ولم يكن لنصف اليوم الذي هو زيادة على تسعة وعشرين يوما حكم فكان ذلك هو القسمة التي قسم الله تعالى السنة في ابتداء وضع الخلق ثم غيرت الأمم العادلة عن كثير من شرائع الأنبياء هذا الترتيب فكانت شهور الروم بعضها ثمانية وعشرين وبعضها ثمانية وعشرين ونصفا وبعضها واحدا وثلاثين وذلك على خلاف ما أمر الله تعالى من اعتبار الشهور في الأحكام التي تتعلق بها ثم كانت الفرس شهورها ثلاثين إلا شهرا واحدا وهو بادماه فإنه خمسة وثلاثون ثم كانت تكبس في كل مائة وعشرين سنة شهرا كاملا فتصير السنة ثلاثة عشر أخبر الله تعالى أن عدة شهور السنة اثنا عشر شهرا لا زيادة فيها ولا نقصان وهي الشهور القمرية التي إما أن تكون تسعة وعشرين وإما أن تكون ثلاثين ولذلك قال النبي صلّى الله عليه وسلّم الشهر تسع وعشرون والشهر ثلاثون وقال صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين فجعل الشهر برؤية الهلال فإن اشتبه لغمام أو قترة فثلاثون فأعلمنا الله بقوله (إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض) يعنى إن عدة شهور السنة اثنا عشر شهرا لا زيادة عليها وأبطل به الكبيسة التي كانت تكبسها الفرس فتجعلها ثلاثة عشر شهرا في بعض السنة وأخبر النبي صلّى الله عليه وسلّم أن انقضاء الشهور برؤية الهلال فتارة تسعة وعشرون وتارة ثلاثون فأعلمنا الله في هذه الآية أنه كذلك وضع الشهور والسنين في ابتداء الخلق أخبر النبي صلّى الله عليه وسلّم عود الزمان إلى ما كان عليه وأبطل به ما غيره المشركون من ترتيب الشهور ونظامها وما زاد به في السنين والشهور وإن الأمر قد استقر على ما وضعه الله تعالى في الأصل لما علم تبارك وتعالى من تعلق مصالح الناس في عبادتهم وشرائعهم بكون الشهور والسنين على هذا الوجه فيكون الصوم تارة في الربيع وتارة في الصيف وأخرى في الخريف وأخرى في الشتاء وكذلك الحج لعلمه بالمصلحة في ذلك* وقد روى في الخبر أن صوم النصارى كان كذلك فلما رأوه يدور في بعض السنين إلى الصيف اجتمعوا إلى أن نقلوه إلى زمان الربيع وزادوا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت