الصفحة 1468 من 1943

قام به بعضهم كان الباقون في سعة من تركه وقد ذكر أبو عبيد أن سفيان الثوري كان يقول ليس بفرض ولكن لا يسع الناس أن يجمعوا على تركه ويجزى فيه بعضهم على بعض فإن كان هذا قول سفيان فإن مذهبه أنه فرض على الكفاية وهو موافق لمذهب أصحابنا الذي ذكرناه ومعلوم في اعتقاد جميع المسلمين أنه إذا خاف أهل الثغور من العدو ولم تكن فيهم مقاومة لهم فخافوا على بلادهم وأنفسهم وذراريهم أن الفرض على كافة الأمة أن ينفر إليهم من يكف عاديتهم عن المسلمين وهذا لا خلاف فيه بين الأمة إذا ليس من قول أحد من المسلمين إباحة القعود عنهم حين يستبيحوا دماء المسلمين وسبى ذراريهم ولكن موضع الخلاف بينهم أنه متى كان بإزاء العدو مقاومين له ولا يخافون غلبة العدو عليهم هل يجوز للمسلمين ترك جهادهم حتى يسلموا أو يؤدوا الجزية فكان من قول ابن عمر وعطاء وعمرو بن دينار وابن شبرمة أنه جائز للإمام والمسلمين أن لا يغزوهم وأن يقعدوا عنهم وقال آخرون على الإمام والمسلمين أن يغزوهم أبدا حتى يسلموا أو يؤدوا الجزية وهو مذهب أصحابنا ومن ذكرنا من السلف المقداد بن الأسود وأبو طلحة في آخرين من الصحابة والتابعين وقال حذيفة بن اليمان الإسلام ثمانية أسهم وذكر سهما منها الجهاد وحدثنا جعفر بن محمد قال حدثنا جعفر بن اليمان قال حدثنا أبو عبيد قال حدثنا حجاج عن ابن جريج قال قال معمر كان مكحول يستقبل القبلة ثم يحلف عشر أيمان أن الغزو واجب ثم يقول إن شئتم زدتكم وحدثنا جعفر قال حدثنا جعفر حدثنا أبو عبيد حدثنا عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث أو غيره عن ابن شهاب قال كتب الله الجهاد على الناس غزوا أو قعودا فمن قعد فهو عدة إن استعين به أعان وإن استنفر نفر وإن استغنى عنه قعد وهذا مثل قول من يراه فرضا على الكفاية وجائز أن يكون قول ابن عمر وعطاء وعمرو بن دينار في أن الجهاد ليس بفرض يعنون به أنه ليس فرضه متعينا على كل أحد كالصلاة والصوم وأنه فرض على الكفاية والآيات الموجبة لفرض الجهاد كثيرة فمنها قوله تعالى (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله) فاقتضى ذلك وجوب قتالهم حتى يجيبوا إلى الإسلام وقال (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم) الآية وقال (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) الآية وقال (فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم) وقال (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت