الصفحة 1470 من 1943

تبايعني يا رسول الله فمد رسول الله يده فقال على أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وتصلى الصلوات الخمس المكتوبات لوقتهن وتؤدى الزكاة المفروضة وتصوم رمضان وتحج البيت وتجاهد في سبيل الله فقلت يا رسول الله كلا لا أطيق إلا اثنتين إيتاء الزكاء فما لي إلا حمولة أهلى وما يقومون به وأما الجهاد فإنى رجل جبان فأخاف أن تخشع نفسي فأفر فأبوء بغضب من الله فقبض رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم يده وقال يا بشير لا جهاد ولا صدقة فبم تدخل الجنة فقلت يا رسول الله أبسط يدك فبسط يده فبايعته عليهن وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال حدثنا حجاج قال حدثنا حماد أخبرنا حميد عن أنس بن مالك أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم قال جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم فأوجب الجهاد بكل ما أمكن الجهاد به وليس بعد الإيمان بالله ورسوله فرض آكد ولا أولى بالإيجاب من الجهاد وذلك أنه بالجهاد يمكن إظهار الإسلام وأداء الفرائض وفي ترك الجهاد غلبة العدو ودروس الدين وذهاب الإسلام إلا أن فرضة على الكفاية على ما بينا فإن احتج محتج بما روى عاصم بن زيد بن عبد الله بن عمر عن واقد بن محمد عن أبيه عن ابن عمر قال قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم بنى الإسلام على خمس فذكر الشهادتين والصلاة والزكاة والحج وصوم رمضان فذكر هذه الخمس ولم يذكر فيه الجهاد وهذا يدل على أنه ليس بفرض قال أبو بكر وهذا حديث في الأصل موقوف على ابن عمر رواه وهب عن عمر بن محمد عن زيد عن أبيه عن ابن عمر أنه قال وجدت الإسلام بنى على خمس وقوله وجدت دليل على أنه قاله من رأيه وجائز أن يجد غيره ما هو أكثر منه وقول حذيفة بنى الإسلام على ثمانية أسهم أحدها الجهاد يعارض قول ابن عمر* فإن قيل فقد روى عبيد الله بن موسى قال أخبرنا حنظلة بن أبى سفيان قال سمعت عكرمة ابن خافد يحدث طاوسا قال جاء رجل إلى ابن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن لا تغزوا فقال إنى سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم يقول بنى الإسلام على خمسة فهذا حديث مستقيم السند مرفوع إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلم قيل له جائز أن يكون إنما اقتصر على خمسة لأنه قصد إلى ذكر ما يلزم الإنسان في نفسه دون ما يكون منه فرضا على الكفاية ألا ترى أن الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وإقامة الحدود وتعلم علوم الدين وغسل الموتى وتكفينهم ودفنهم كلها فروض ولم يذكرها النبي صلّى الله عليه وآله وسلم فيما بنى عليه الإسلام ولم يخرجه ترك ذكره من أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت