الصفحة 1484 من 1943

مقدار مائتي درهم أو ما يساويها فيجعل المقدار المستحق بالدين مما في يده كأنه في غير ملكه وما فضل عنه فهو فيه بمنزلة من لا دين عليه وفي جعله الصدقة للغارمين دليل أيضا على أن الغارم إذا كان قويا مكتسبا فإن الصدقة تحل له إذ لم تفرق بين القادر على الكسب والعاجز عنه وزعم الشافعى أن من تحمل حمالة عشرة آلاف درهم وله مائة ألف درهم أن الصدقة تحل له وإن كان عليه دين من غير الحمالة لم تحل له واحتج فيه بحديث قبيصة ابن المخارق أنه تحمل حمالة فسأل النبي صلّى الله عليه وآله وسلم فيها فقال إن المسألة لا تحل إلا لثلاثة رجل تحمل حمالة فيسأل فيها حتى يؤديها ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله فيسأل حتى يصيب قواما من عيش ورجل أصابته فاقة وحاجة حتى يشهد ثلاثة من ذوى الحجى من قومه إن فلانا أصابته فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب سدادا من عيش ثم يمسك وما سوى ذلك فهو سحت ومعلوم أن الحمالة وسائر الديون سواء لأن الحمالة هي الكفالة والحميل هو الكفيل فإذا كان النبي صلّى الله عليه وآله وسلم أجاز له المسألة لأجل ما عليه من دين الكفالة وقد علم مساواة دين الكفالة وقد علم لسائر الديون فلا فرق بين شيء منها فينبغي أن تكون إباحة المسألة لأجل الحمالة محمولة على أنه لم يقدر على أدائها وكان الغرم الذي لزمه بإزاء ما في يده من ماله كما نقول في سائر الديون وروى إسرائيل عن جابر بن أبى جعفر في قوله تعالى (والغارمين) قال المستدين في غير سرف حق على الإمام يقضى عنه وقال سعيد في قوله (والغارمين) قال ناس عليهم دين من غير فساد ولا إتلاف ولا تبذير فجعل الله لهم فيها سهما وإنما ذكر هؤلاء في الدين أنه من غير سرف ولا إفساد لأنه إذا كان مبذرا مفسدا لم يؤمن إذا قضى دينه أن يستدين مثله فيصرفه في الفساد فكرهوا قضاء دين مثله لئلا يجعله ذريعة إلى السرف والفساد ولا خلاف في جواز قضاء دين مثله ودفع الزكاة إليه وإنما ذكر هؤلاء عدم الفساد والتبذير فيما استدان على وجه الكراهة لا على وجه الإيجاب وروى عبيد الله بن موسى عن عثمان بن الأسود عن مجاهد في قوله (والغارمين) قال الغارم من ذهب السيل بماله أو أصابه حريق فأذهب ماله أو رجل له عيال لا يجد ما ينفق عليهم فيستدين قال أبو بكر أما من ذهب ماله وليس عليه دين فلا يسمى غريما لأن الغرم هو اللزوم والمطالبة فمن لزمه الدين يسمى غريما ومن له الدين أيضا يسمى غريما لأن له اللزوم والمطالبة فأما من ذهب ماله فليس بغريم وإنما يسمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت