الصفحة 1489 من 1943

وجه التحريم وامتناع جواز إعطائه الزكاة كذلك القوى المكتسب قيل له يجوز أن يريد الغنى الذي يستغنى به عن المسألة وهو أن يكون له أقل من مائتي درهم لا الغنى الذي يجعله في حيز من يملك ما تجب في مثله الزكاة إذ قد يجوز أن يسمى غنيا لاستغنائه بما يملكه عن المسألة ولم يرد به الغنى الذي يتعلق بملك مثله وجوب الغنى فكان قوله لا تحل الصدقة لغنى ولا لذي مرة سوى على وجه الكراهة للمسألة لمن كان في مثل حاله وعلى أن حديث أبى هريرة هذا في قوله لا تحل الصدقة لغنى ولا لذي مرة سوى مختلف في رفعه فرواه أبو بكر بن عياش مرفوعا على ما قدمنا ورواه أبو يوسف عن حصين عن أبى حازم عن أبى هريرة من قوله غير مرفوع وحديث عبد الله بن عمرو ورواه شعبة والحسن بن صالح عن سعد بن إبراهيم عن ريحان بن يزيد عن عبد الله بن عمرو موقوفا عليه من قوله وقال لا تحل الصدقة لغنى ولا لذي مرة سوى ورواه سفيان عن سعد بن إبراهيم عن ريحان بن يزيد عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم قال لا تحل الصدقة لغنى ولا لقوى مكتسب فاختلفوا في رفعه وظاهر قوله تعالى (إنما الصدقات للفقراء والمساكين) عام في سائرهم من قدر منهم على الكسب ومن لم يقدر وكذلك قوله تعالى (فى أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) يقتضى وجوب الحق للسائل القوى المكتسب إذ لم تفرق الآية بينه وبين غيره ويدل أيضا قوله تعالى (للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف) ولم يفرق بين القوى المكتسب وبين من لا يكتسب من الضعفاء فهذه الآيات كلها قاضية ببطلان قوله القائل بأن الزكاة لا تعطى للفقير إذا كان قويا مكتسبا ولا يجوز تخصيصها بخبر أبى هريرة وعبد الله بن عمرو الذين ذكرنا لاختلافهم في رفعه واضطرب متنه لأن بعضهم يقول قوى مكتسب وبعضهم لذي مرة سوى وقد رويت أخبار هي أشد استفاضة وأصح طرقا من هذين الحديثين معارضة لهما منها حديث أنس وقبيصة بن المخارق أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم قال إن الصدقة لا تحل إلا في إحدى ثلاث فذكر إحداهن فقر مدقع وقال أو رجل أصابته فاقة أو رجل أصابته جائحة ولم يشرط في شيء منها عدم القوة والعجز عن الاكتساب ومنها حديث سليمان أنه حمل إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم صدقة فقال لأصحابه كلوا ولم يأكل ومعلوم أن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم كانوا أقوياء مكتسين ولم يخص النبي صلّى الله عليه وآله وسلم بها من كان منهم زمنا أو عاجزا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت