الصفحة 1493 من 1943

للعمالة من الصدقة إذا عملوا عليها فقال أبو يوسف ومحمد من غير خلاف ذكراه عن أبى حنيفة لا يجوز أن يعمل على الصدقة أحد من بنى هاشم ولا يأخذ عمالته منها قال محمد وإنما يصنع ما كان يأخذه على بن أبى طالب رضى الله عنه في خروجه إلى اليمن على أنه كان يأخذ من غير الصدقة قال أبو بكر يعنى بقوله لا يعمل على الصدقة على معنى أنه يعملها ليأخذ عمالتها فأما إذا عمل عليها متبرعا على أن لا يأخذ شيئا فهذا لا خلاف بين أهل العلم في جوازه وقال آخرون لا بأس بالعمالة لهم من الصدقة والدليل على صحة القول الأول ما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال حدثنا على بن محمد قال حدثنا مسدد قال حدثنا معمر قال سمعت أبى يحدث عن جيش عن عكرمة عن ابن عباس قال بعث نوفل بن الحارث ابنيه إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم فقال انطلقا إلى عمكما لعله يستعملكما على الصدقة فجاءا فحدثا نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم بحاجتهما فقال لهما نبي الله صلّى الله عليه وآله وسلم لا يحل لكم أهل البيت من الصدقات شيء لأنها غسالة الأيدى إن لكم في خمس الخمس ما يغنيكما أو يكفيكما وروى عن على أنه قال للعباس سل النبي صلّى الله عليه وآله وسلم أن يستعملك على الصدقة فسأله فقال ما كنت لأستعملك على غسالة ذنوب الناس وروى الفضل بن العباس وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث سألا النبي صلّى الله عليه وآله وسلم أن يستعملهما على الصدقة ليصيبا منها فقال إن الصدقة لا تحل لآل محمد فمنعهما أخذ العمالة ومنع أبا رافع ذلك أيضا وقال مولى القوم منهم واحتج المبيحون لذلك بأن النبي صلّى الله عليه وآله وسلم بعث عليا إلى اليمن على الصدقة رواه جابر وأبو سعيد جميعا ومعلوم أنه قد كانت ولايته على الصدقات وغيرها ولا حجة في هذا لهم لأنه لم يذكر أن عليا أخذ عمالته منها وقد قال الله تعالى لنبيه صلّى الله عليه وآله وسلم (خذ من أموالهم صدقة) ومعلوم أنه صلّى الله عليه وآله وسلم لم يكن يأخذ من الصدقة عمالة وقد كان على بن أبى طالب حين خرج إلى اليمن فولى القضاء والحرب بها فجائز أن يكون أخذ رزقه من مال الفيء لا من جهة الصدقة فإن قيل فقد يجوز أن يأخذ الغنى عمالته منها وإن لم تحل له الصدقة فكذلك بنوا هاشم قيل له لأن الغنى من أهل هذه الصدقة لو افتقر أخذ منها والهاشمي لا يأخذ منها بحال فإن قيل إن العامل لا يأخذ عمالته صدقة وإنما يأخذ أجرة لعمله كما روى أن بريرة كانت تهدى للنبي صلّى الله عليه وآله وسلم مما يتصدق به عليها ويقول صلّى الله عليه وآله وسلم هي لها صدقة ولنا هدية قيل له الفصل بينهما أن الصدقة كانت تحصل في ملك بريرة ثم تهديها للنبي صلّى الله عليه وآله وسلم فكان بين ملك المتصدق وبين ملك النبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت