الصفحة 1495 من 1943

ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول وذلك عموم في جواز دفع سائر الصدقات إلى من يعول وخرج الولد والوالد والزوجان بدلالة فإن قيل إنما لم يجز إعطاء الوالد والولد لأنه تلزمه نفقته قيل له هذا غلط لأنه لو كان الولد والوالد مستغنيين بقدر الكفاف ولم تكن على صاحب المال نفقتهما لما جاز أن يعطيهما من الزكاة لأنهما ممنوعان منها مع لزوم النفقة وسقوطها فدل على أن المانع من دفعها إليهما أن كل واحد منهما منسوب إلى الآخر بالولادة وأن واحدا منهما لا يجوز شهادته للآخر وكل واحد من المعنيين علة في منع دفع الزكاة واختلفوا في إعطاء المرأة زوجها من زكاة المال قال أبو حنيفة ومالك لا تعطيه وقال أبو يوسف ومحمد والثوري والشافعى تعطيه والحجة للقول الأول إنه قد ثبت أن شهادة كل واحد من الزوجين لصاحبه غير جائزة فوجب أن لا يعطى واحد منهما صاحبه من زكاته لوجود العلة المانعة من دفعها في كل واحد منهما واحتج المجيزون لدفع زكاتها إليه بحديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود حين سألت النبي صلّى الله عليه وسلّم عن الصدقة على زوجها عبد الله وعلى أيتام لأخيها في حجرها فقال لك أجران أجر الصدقة وأجر القرابة قيل له كانت صدقة تطوع وألفاظ الحديث تدل عليه وذلك لأنه ذكر فيه أنها قالت لما حث النبي صلّى الله عليه وسلّم النساء على الصدقة وقال تصدقن ولو بحليكن جمعت حليا لي وأردت أن أتصدق فسألت النبي صلّى الله عليه وسلّم وهذا يدل على أنها كانت صدقة تطوع فإن احتجوا بما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال حدثنا ابن ناجية قال حدثنا أحمد بن حاتم قال حدثنا على بن ثابت قال حدثني يحيى بن أبى أنيسة الجزري عن حماد بن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أن زينب الثقفية امرأة عبد الله سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقالت إن لي طوقا فيه عشرون مثقالا أفأؤدي زكاته قال نعم نصف مثقال قالت فإن في حجري بنى أخ لي أيتاما أفأجعله أو أضعه فيهم قال نعم فبين في هذا الحديث أنها كانت من زكاتها قيل له ليس في هذا الحديث ذكر إعطاء الزوج وإنما ذكر فيه إعطاء بنى أخيها ونحن نجيز ذلك وجائز أن تكون سألته عن صدقة التطوع على زوجها وبنى أخيها فأجازها وسألته في وقت آخر عن زكاة الحلي ودفعها إلى بنى أخيها فأجازها ونحن نجيز دفع الزكاة إلى بنى الأخ واختلف في إعطاء الذمي من الزكاة فقال أصحابنا ومالك والثوري وابن شبرمة والشافعى لا يعطى الذمي من الزكاة وقال أصحابنا ومالك والثوري وابن شبرمة والشافعى لا يعطى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت