الصفحة 1571 من 1943

لا يجوز أن يكون ملكا للمولى وملكا للعبد لاستحالة أن يملك وإلا لكان لكل واحد جميع المال ففي هذا الخبر بعينه إثبات ما أضاف إلى العبد ملكا للبائع فثبت أن إضافته إلى العبد على وجه اليد كما تقول هذه دار فلان وهو ساكن فيها وليس بمالك وكقوله صلى الله عليه وسلم أنت ومالك لأبيك ولم يرد إثبات ملك الأب فإن قيل قد روى عبيد الله بن أبى جعفر عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من أعتق عبدا فماله له إلا أن يشترط السيد ماله فيكون له وهذا يدل على أن العبد يملك لأنه لو لم يملكه قبل العتق لم يملكه بعده قيل له لا دلالة في هذا على أن العبد يملك لأنه جائز أن يكون جريان العادة بأن ما على العبد من الثياب ونحو ذلك لا يؤخذ منه عند العتق جعله كالمنطوق به وجعل ترك المولى لأخذه منه دلالة على أنه قد رضى منه بتمليكه إياه بعد العتق وأيضا فقد روى عن جماعة من أهل النقل تضعيفه وقد قيل أن عبيد الله بن أبى جعفر غلط في رفع هذا الحديث وفي متنه وإن أصله ما رواه أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا أعتق عبدا لم يعرض لماله فهذا هو أصل الحديث فأخطأ عبيد الله في رفعه وفي لفظه وقد روى خلاف ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو ما رواه أبو مسلم الكجي قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصارى قال حدثنا عبد الأعلى بن أبى المساور عن عمران بن عمير عن أبيه قال وكان مملوكا لعبد الله بن مسعود قال له عبد الله يا عمير بين لي مالك فإنى أريد أن أعتقك إنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أعتق عبدا فماله للذي أعتق وكذلك رواه يونس بن إسحاق عن ابن عمير عن ابن مسعود مرفوعا وقد بلغنا أن المسعودي رواه موقوفا على ابن مسعود وذلك لا يفسده عندنا فإن احتج محتج بقوله تعالى (وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) وذلك عائد على جميع المذكورين من الأيامى والعبيد والإماء فأثبت للعبد الغنى والفقر فدل على أنه يملك إذ لو لم يملك لكان أبدا فقيرا قيل له لا يخلو قوله (إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) من أن يكون المراد به الغنى بالوطء الحلال عن الحرام أو الغنى بالمال فلما وجدنا كثيرا من المتزوجين لا يستغنون بالمال ومعلوم أن مخبر أخبار الله لا محالة كائن على ما أخبر به علمنا أنه لم يرد به الغنى بالمال وإنما أراد الغنى بالوطء الحلال عن الحرام وأيضا فإنه إن أراد الغنى بالمال فإنه مقصور على الأيامى والأحرار المذكورين في الآية دون العبيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت