الصفحة 1633 من 1943

والتطوع ويدل على أنه كان قارنا أن حفصة قالت يا رسول الله ما بال الناس حلوا ولم تحل أنت من عمر تك فقال إنى سقت الهدى فلا أحل إلا يوم النحر ولو استقبلت من أمرى ما استدبرته ما سقت الهدى ولجعلتها عمرة فلو كان هديه تطوعا لما منعه الإحلال لأن هدى التطوع لا يمنع الإحلال فإن قيل إن كان النبي صلى الله عليه وسلم قارنا فقد كان إحرام الحج يمنعه الإحلال فلا تأثير للهدى في ذلك قيل له لم يكن إحرام الحج مانعا في ذلك الوقت من الإحلال قبل يوم النحر لأن فسخ الحج كان جائزا وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه الذين أحرموا بالحج أن يتحللوا بعمل عمرة فكانوا في ذلك الوقت بمنزلة المتمتع الذي يحرم بالعمرة مفردا بها فلم يكن يمتنع الإحلال فيما بينها وبين إحرام الحج إلا أن يسوق الهدى فيمنعه ذلك من الإحلال وهذه كانت حال النبي صلى الله عليه وسلم في قرانه وكان المانع له من الإحلال سوق الهدى دون إحرام الحج وفي ذلك دليل على صحة ما ذكرنا من أن هدى النبي صلى الله عليه وسلم كان هدى القران لا التطوع إذ لا تأثير لهدى التطوع في المنع من الإحلال بحال ويدل على أنه كان قارنا قوله صلى الله عليه وسلم أتانى آت من ربي في هذا الوادي المبارك وقال قل حجة وعمرة ويمتنع أن يخالف ما أمره به ربه ورواية ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد الحج لا يعارض رواية من روى القران وذلك لأن راوي القران قد علم زيادة إحرام لم يعلمه الآخر فهو أولى وجائز أن يكون راوي الإفراد سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول لبيك اللهم لبيك ولم يسمعه يذكر العمرة أو سمعه ذكر الحج دون العمرة وظن أنه مفرد إذ جائز للقارن أن يقول لبيك بحجة دون العمرة وجائز أن يقول لبيك بعمرة وجائز أن يلبى بهما معا فلما كان ذلك سائغا وسمعه بعضهم يلبى بالحج وبعضهم سمعه يلبى بحج وعمرة كانت رواية من روى الزيادة أولى وأيضا فإنه يحتمل أن يريد بقوله أفراد الحج أفعال الحج وأفاد أنه أفرد أفعال الحج وأفرد أفعال العمرة ولم يقتصر للإحرامين على فعل الحج دون العمرة وأبطل بذلك قول من يجيز لهما طوافا واحدا وسعيا واحدا وقد روى عن جماعة من الصحابة والتابعين الأكل من هدى القران والمتعة وروى عطاء عن ابن عباس قال من كل الهدى يؤكل إلا ما كان من فداء أو جزاء أو نذر وروى عبيد الله بن عمر قال لا يؤكل من جزاء الصيد والنذر ويؤكل مما سوى ذلك وروى هشام عن الحسن وعطاء قالا لا يؤكل من الهدى كله إلا الجزاء فهؤلاء الصحابة والتابعون قد أجازوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت