الصفحة 1649 من 1943

منسوخة بالاتفاق وهي إنهم كانوا يصومون رجب ثم يعترون وهي الرجبية وقد كان ابن سيرين وابن عون يفعلانه ولم تقم الدلالة على نسخ الأضحية فهي واجبة بمقتضى الخبر إلا أنه ذكر في هذا الحديث على كل أهل بيت أضحية ومعلوم أن الواجب من الأضحية لا يجزى عن أهل البيت وإنما يجزى عن واحد فيدل ذلك على أنه لم يرد الإيجاب ومما يحتج لموجبيها ما حدثنا عبد الباقي قال حدثنا أحمد بن أبى عون البزوري قال حدثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم قال حدثنا أبو إسماعيل المؤدب عن مجاهد عن الشعبي عن جابر والبراء بن عازب قالا قام النبي صلى الله عليه وسلم على منبره يوم الأضحى فقال من صلى معنا هذه الصلاة فليذبح بعد الصلاة فقام أبو بردة بن نيار فقال يا رسول الله إنى ذبحت ليأكل معنا أصحابنا إذا رجعنا قال ليس بنسك قال عندي جذعة من المعز قال تجزى عنك ولا تجزى عن غيرك فيستدل من هذا الخبر بوجوه على الوجوب أحدها قوله صلى الله عليه وسلم من صلى معنا هذه الصلاة وشهد معنا فليذبح بعد الصلاة وهو أمر بالذبح يقتضى ظاهره الوجوب والوجه الثاني قوله صلى الله عليه وسلم تجزى عنك ولا تجزى عن غيرك ومعناه تقضى عنك لأنه يقال جزى عنى كذا بمعنى قضى عنى والقضاء لا يكون إلا عن واجب فقد اقتضى ذلك الوجوب ومن جهة أخرى أن في بعض ألفاظ هذا الحديث فمن ذبح قبل الصلاة فليعد أضحيته وفي بعضها أنه قال لأبى بردة أعد أضحيتك ومن يأبى ذلك يقول إن قوله صلى الله عليه وسلم من صلى معنا هذه الصلاة وشهد معنا فليذبح يدل على أنه لم يرد الإيجاب لأن وجوبها لا يتعلق بشهود الصلاة عند الجميع ولما عم الجميع ولم يخصص به الأغنياء دل على أنه أراد الندب وأما قوله تجزى عنك فإنما أراد به جواز قربة والجواز والقضاء على ضربين أحدهما جواز قربة والآخر جواز فرض فليس في ظاهر إطلاق لفظ الجواز والقضاء دلالة على الوجوب وأيضا يحتمل أن يكون أبو بردة قد كان أوجب الأضحية نذرا فأمره بالإعادة فإذا ليس فيما خاطب به أبو بردة دلالة على الوجوب لأنه حكم في شخص معين ليس بعموم لفظ في إيجابها على كل أحد فإن قيل لو أراد القضاء عن واجب لسأله عن قيمته ليوجب عليه مثله قيل له قد قال أبو بردة إن عندي جذعة خير من شاتى لحم فكانت الجذعة خيرا من الأولى ومما يحتج به على الوجوب من طريق النظر اتفاق الجميع على لزومها بالنذر فلولا أن لها أصلا في الوجوب لما لزمت بالنذر كسائر الأشياء التي ليس لها أصل في الوجوب فلا تلزم بالنذر ومما يحتج به للوجوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت