الصفحة 1661 من 1943

لا يقر عليه فوجب أن يزجر عنه بالحد كما وجب زجر المسلم به وليس هو كالمسلم في شرب الخمر لأنهم مقرون على التخلية بينهم وبين شربها وليسوا مقرين على السرقة ولا على الزنا واختلف فيمن أكره على الزنا فقال أبو حنيفة إن أكرهه غير سلطان حد وإن أكرهه سلطان لم يحد وقال أبو يوسف ومحمد لا يحد في الوجهين جميعا وهو قول الحسن بن صالح والشافعى وقال زفر إن أكرهه سلطان حد أيضا وأما المكرهة فلا تحد في قولهم جميعا فأما إيجاب الحد عليه في حال الإكراه فإن أبا حنيفة قال القياس أن يحد سواء أكرهه سلطان أو غيره ولكنه ترك القياس في إكراه السلطان ويحتمل قوله في إكراه السلطان معنيين أحدهما أن يريد به الخليفة فإن كان قد أراد هذا فإنما أسقط الحد لأنه قد فسق وانغزل عن الخلافة بإكراهه إياه على الزنا فلم يبق هناك من يقيم الحد عليه والحد إنما يقيمه السلطان فإذا لم يكن هناك سلطان لم يقم الحد كمن زنى في دار الحرب ويحتمل أن يريد به من دون الخليفة فإن كان أراد ذلك فوجهه أن السلطان مأمور بالتوصل إلى درء الحد فإذا أكرهه على الزنا فإنما أراد التوصل إلى إيجابه فلا تجوز له إقامته إذا لأنه بإكراهه أراد التوصل إلى إيجابه فلا يجوز له ذلك ويسقط الحد وأما إذا أكرهه غير سلطان فإن الحد واجب وذلك لأنه معلوم أن الإكراه ينافي الرضا وما وقع عن طوع ورضا فغير مكره عليه فلما كانت الحال شاهدة بوجود الرضا منه بالفعل دل ذلك على أنه لم يفعله مكرها ودلالة الحال على ما وصفنا أنه معلوم أن حال الإكراه هي حال خوف وتلف النفس والانتشار والشهوة ينافيهما الخوف والوجل فلما وجد منه الانتشار والشهوة في هذه الحال علم أنه فعله غير مكره لأنه لو كان مكرها خائفا لما كان منه انتشار ولا غلبته الشهوة وفي ذلك دليل على أن فعله ذلك لم يقع على وجه الإكراه فوجب الحد فإن قيل إن وجود الانتشار لا ينافي ترك الفعل فعلمنا حين فعل مع ظهور الإكراه أنه فعله مكرها كشرب الخمر والقذف ونحوه قيل له هذا لعمري هكذا ولكنه لما كان في العادة أن الخوف على النفس ينافي الانتشار دل ذلك على أنه فعله طائعا ألا ترى أن من أكره على الكفر فأقر أنه فعله طائعا كان كافرا مع وجود الإكراه في الظاهر كذلك الحال الشاهدة بالتطوع هي بمنزلة الإقرار منه بذلك فيحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت