الصفحة 1668 من 1943

الرابعة دلالة على أن الحد لا يجب إلا بعد إقراره أربعا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب فلو كان الحد واجبا بإقراره مرة واحدة لسأل عنه في أول إقراره ومسألته جيرانه وأهله عن عقله يدل على أن على الإمام الاستثبات والاحتياطيات في الحد ومسألته عن الزنا كيف هو وما هو وقوله لعلك لمست لعلك قبلت يفيد حكمين أحدهما أنه لا يقصر على إقراره بالزنا دون استثباته في معنى الزنا حتى يبينه بصفة لا يختلف فيه أنه زنا وقوله لعلك لمست لعلك قبلت تلقين له الرجوع عن الزنا وأنه إنما أراد اللمس كما روى أنه للسارق ما أخاله سرق ونظيره ما روى عن عمر أنه جيء بامرأة حبلى بالموسم وهي تبكى فقالوا زنت فقال عمر ما يبكيك فإن المرأة ربما استكرهت على نفسها يلقنها ذلك فأخبرت أن رجل ركبها وهي نائمة فقال عمر لو قتلت هذه لخشيت أن تدخل ما بين هذين الأخشبين النار فخلى سبيلها وروى أن عليا قال لشراحة حين أقرت عنده بالزنا لعلك عصيت نفسك قالت أتيت طائعة غير مكرهة فرجمها وقوله صلى الله عليه وسلم هلا تركتموه يدل على جواز رجوعه عن إقراره لأنه لما امتنع مما بذل نفسه له بديا قال هلا تركتموه ولما لم يجلده دل على أن الرجم والجلد لا يجتمعان قوله تعالى (وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) وروى ابن أبى نجيح عن مجاهد قال الطائفة الرجل إلى الألف وقرأ (وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) وقال عطاء رجلان فصاعدا وقال الحسن وأبو بريدة الطائفة عشرة وقال محمد بن كعب القرظي في قوله (إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ) قال كان رجلا وقال الزهري (وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ) ثلاثة فصاعدا وقال قتادة ليكون عظة وعبرة لهم وحكى عن مالك والليث أربعة لأن الشهود أربعة قال أبو بكر يشبه أن المعنى في حضور الطائفة ما قاله قتادة أنه عظة وعبرة لهم فيكون زجرا له عن العود إلى مثله وردعا لغيره عن إتيان مثله والأولى أن تكون الطائفة جماعة يستفيض الخير بها ويشيع فيرتدع الناس عن مثله لأن الحدود موضوعة للزجر والردع وبالله التوفيق.

باب تزويج الزانية

قال الله تعالى (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) قال أبو بكر روى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت