الصفحة 1708 من 1943

لأن وضعه تنقضي به العدة وتنقطع به النفقة وأما الرد بالعيب فإنه جائز كونه مع الشبهة كسائر الحقوق التي لا تسقطها الشبهة والحد لا يجوز إثباته بالشبهة فلذلك اختلفا وكذلك من يوجب في الدية أربعين خلقة في بطونها أولادها فإنه يوجبها على غالب الظن ومثله لا يجوز إيجاب الحد به وهذا كما يحكم بظاهر وجود الدم أنه حيضة ولا يجوز القطع به حتى يتم ثلاثة أيام وكذلك من كان ظاهر أمرها الحبل لا تكون رؤيتها الدم حيضا فإن تبين بعد أنها لم تكن حاملا كان ذلك الدم حيضا وقوله صلى الله عليه وسلم في قصة هلال بن أمية إن جاءت به على صفة كيت وكيت فهو لشريك بن سحماء فإنه فيما أضافه إلى هلال محمول على حقيقة إثبات النسب منه وهذا يدل على أنه لم ينف الولد منه بلعانه إياها في حال حملها وقوله فهو لشريك بن سحماء لا يجوز أن يكون مراده إلحاق النسب به وإنما أراد أنه من مائه في غالب الرأى لأن الزاني لا يلحق به النسب لقوله صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر فإن قيل في حديث عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى في امرأة هلال بن أمية حين لاعن بينهما أن لا يدعى ولدها لأب قيل له هذا إنما ذكره عباد بن منصور عن عكرمة وهو ضعيف واه لا يشك أهل العلم بالحديث أن في حديث عباد بن منصور هذا أشياء ليست من كلام النبي صلى الله عليه وسلم مدرجة فيه ولم يذكر ذلك غير عباد بن منصور ويدل على أنه غير جائز نفى النسب ولا إثبات للقذف بالشبهة حديث أبى هريرة قال إن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن امرأتى ولدت غلاما أسود وإنى أنكرته فقال له هل لك من إبل قال نعم قال ما ألوانها قال حمر قال هل فيها من أورق قال نعم قال فأنى ترى ذلك جاءها قال عرق نزعها قال فلعل هذا عرق نزعه فلم يرخص له رسول الله صلى الله عليه وسلم نفيه عنه لبعد شبهه منه ويدل أيضا على أنه لا يجوز نفى النسب بالشبهة.

(فصل) وقال أصحابنا إذا نفى نسب ولد زوجته فعليه اللعان وقال الشافعى لا يجب اللعان حتى يقول إنها جاءت به من الزنا قال أبو بكر حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا القعنبي عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رجلا لا عن امرأته في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتفى من ولدها ففرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهما وألحق الولد بالمرأة فأخبر أنه لاعن بينهما لنفيه الولد فثبت أن نفى ولدها قذف يوجب اللعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت