الصفحة 1749 من 1943

عتق الميت وقد علمنا أنه مات عبدا لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم قيل له إذا مات وترك وفاء فحكمه موقوف مراعى فإن أديت كتابته حكمنا بأنه كان حرا قبل الموت بلا فصل كما أن الميت لا يصح منه إيقاع عتق بعد الموت ثم إذا مات المولى فأدى المكاتب الكتابة حكمنا بعتق موقع من جهة الميت ويكون الولاء له وليس يمتنع في الأصول نظائر ذلك من كون الشيء مراعى على معنى متى وجد حكم بوقوعه بحال متقدمة مثل من جرح رجلا فيكون حكم جراحته مراعى فلو مات الجارح ثم مات المجروح من الجراحة حكمنا بأنه كان قاتلا يوم الجراحة مع استحالة وقوع القتل منه بعد موته وكما أن رجلا لو حفر بئرا في طريق المسلمين ثم مات فوقعت فيها دابة لحقه ضمانها وصار بمنزلة جنايته قبل الموت من بعض الوجوه فلو كان ترك عبدا فأعتقه الوارث ثم وقعت فيها دابة ضمن الوارث قيمة العبد وحكمنا في باب الضمان بأن الجناية كانت موجودة يوم الموت ولو أن رجلا مات وترك حملا فوضعته لأقل من سنتين بيوم ورثه وإن كان معلوما أنه كان نطفة وقت موته ولم يكن ولدا ثم قد حكمنا له بحكم الولد حين وضعته ولو أن رجلا مات وترك ابنين وألف درهم وعليه دين ألف درهم أنهما لا يرثانه فإن مات أحد الابنين عن ابن ثم أبرأ الغريم من الدين أخذ ابن الميت منها حصته ميراثا عن أبيه ومعلوم أن الابن لم يكن مالكا له يوم الموت ولكنه جعل في حكم المالك لتقدم سببه كذلك المكاتب يحكم بعتقه عند الأداء قبل الموت بلا فصل ألا ترى أن المقتول خطأ لا تجب ديته إلا بعد الموت وهو لا يملك بعد الموت شيئا فجعلت الدية في حكم ما هو مالكه في باب كونها ميراثا لورثته وأنه يقضى منها دينه وتنفذ منها وصاياه قوله تعالى (وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) روى الأعمش عن أبى سفيان عن جابر قال كان عبد الله بن أبى يقول لجاريته اذهبي فابغينا شيئا فأنزل الله تعالى (وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ) الآية وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس (وَمَنْ يُكْرِهْهُنَ) الآية قال لهن غفور رحيم قال أبو بكر أخبر تعالى أن المكرهة على الزنا مغفور لها ما فعلته على وجه الإكراه كما بين تعالى في آية أخرى أن الإكراه على الكفر يزيل حكمه إذا أظهره المكره عليه بلسانه وإنما قال (إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) لو أرادت الزنا ولم ترد التحصن ثم فعلته على ما ظهر من الإكراه وهي مريدة له كانت آثمة بهذه الإرادة وكان حكم الإكراه زائلا عنها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت