الصفحة 1761 من 1943

روى الأعمش عن نافع عن ابن عمر قال لقد رأيتنى وما الرجل المسلم بأحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم وروى عبد الله الرصافي عن محمد بن على قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرى أحدهم أنه أحق بالدينار والدرهم من أخيه وروى إسحاق بن كثير قال حدثنا الرصافي قال كنا عند أبى جعفر يوما فقال هل يدخل أحدكم يده في كم أخيه أو كيسه فيأخذ ماله قلنا لا قال ما أنتم بإخوان قال أبو بكر قد دلت هذه الآية على أن من سرق من ذي رحم محرم أنه لا يقطع لإباحة الله لهم بهذه الآية الأكل من بيوتهم ودخولها من غير إذنهم فلا يكون ماله محرزا منهم فإن قيل فينبغي أن لا يقطع إذا سرق من صديقه لأن في الآية إباحة الأكل من طعامه قيل له من أراد سرقة ماله لا يكون صديقا له وقد قيل إن هذه الآية منسوخة بقوله (لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا) وبقوله صلى الله عليه وسلم لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه قال أبو بكر ليس في ذلك ما يوجب نسخه لأن هذه الآية فيمن ذكر فيها وقوله (لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ) في سائر الناس غيرهم وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة من نفسه وقوله تعالى (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتاتًا) روى سعيد عن قتادة قال كان هذا الحي من كنانة بنى خزيمة يرى أحدهم أنه محرم عليه أن لا يأكل وحده في الجاهلية حتى أن الرجل ليسوق الذود الحفل وهو جائع حتى يجد من يؤاكله ويشاربه فأنزل الله (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتاتًا) وروى الوليد بن مسلم قال حدثنا وحشي بن حرب عن أبيه عن جده وحشي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا إنا نأكل ولا نشبع قال فلعلكم تفترقون قالوا نعم قال فاجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله عليه يبارك لكم فيه وقال ابن عباس (جَمِيعًا أَوْ أَشْتاتًا) المعنى يأكل مع الفقير في بيته وقال أبو صالح كان إذا نزل بهم ضيف تحرجوا أن يأكلوا إلا معه وقيل إن الرجل كان يخاف إن أكل مع غيره أن يزيد أكله على أكل صاحبه فامتنعوا لأجل ذلك من الاجتماع على الطعام قال أبو بكر هذا تأويل محتمل وقد دل على هذا المعنى قوله (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ) فأباح لهم أن يخلطوا طعام اليتيم بطعامهم فيأكلوه جميعا ونحوه قوله (فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ) فكان الورق لهم جميعا والطعام بينهم فاستجازوا أكله فكذلك قوله (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا) يجوز أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت