الصفحة 1765 من 1943

إذا كان الماء الذي استعمله لو انفرد عما خالطه كان كافيا لطهارته إذ لا فرق بين انفراد الماء في الاستعمال وبين اختلاطه بما لا يوجب تنجيسه فإذا كان لو استعمل الماء منفردا عما خالطه من اللبن وماء الورد ونحوه وكان طهورا وجب أن يكون ذلك حكمه إذا خالطه غيره لأن مخالطة غيره له لا تخرجه من أن يكون مستعملا للماء المفروض به الطهارة فهذا الذي ذكرته يدل على بطلان قولك وهدم أصلك وأيضا فينبغي أن تجيزه إذ أكثر غسل أعضائه بذلك الماء لأنه قد استعمل من الماء في أعضاء الوضوء ما لو انفرد نفسه كان كافيا فإن قيل قال الله تعالى (وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُورًا) فجعل الماء المنزل من السماء طهورا فإذا خالطه غيره فليس هو المنزل من السماء بعينه فلا يكون طهورا قيل له مخالطة غيره له لا تخرجه من أن يكون الماء هو المنزل من السماء ألا ترى أن اختلاط الطين بماء السيل لم يخرجه من أن يكون الماء الذي فيه هو المنزل بعينه وإن لم يكن وقت نزوله من السماء مخالطا للطين وكذلك ماء البحر لم ينزل من السماء على هذه الهيئة والوضوء به جائز لأن الغالب عليه هو الماء المنزل من السماء فهو إذا مع اختلاط غيره به متطهر بالماء الذي أنزله الله من السماء وسماه طهورا فإن قيل فيجب على هذا جواز الوضوء بالماء الذي خالطته نجاسة يسيرة لأنه لم يخرج بمخالطة النجاسة إياه من أن يكون هذا الماء هو المنزل من السماء قيل له الماء المخالط للنجاسة هو باق بحاله لم يصر نجس العين فلو لم يكن هناك إلا مخالطة غيره له لما منعنا الوضوء به ولكنا منعنا الطهارة به مع كونه ماء منزلا من السماء من قبل أنه لا نصل إلى استعماله إلا باستعمال جزء من النجاسة واستعمال النجاسة محظور فإنما منعنا استعمال النجاسة وليس بمحظور علينا استعمال الأشياء الطاهرة وإن خالطت الماء فإذا حصل معه استعمال الماء للطهارة جاز كمن توضأ بماء القراح ثم مسح وجهه بماء الورد أو بماء الزعفران فلا يبطل ذلك طهارته وقد أجاز الشافعى الوضوء بما ألقى فيه كافور وعنبر وهو بوجد منه ريحه وبما خالطه ورد يسير وإن وقع مثله من النجاسة في أقل من قلتين لم يجز استعماله فليس قياس النجاسة قياس الأشياء الطاهرة إذا خالطت الماء* فإن قيل يلزمك أن تجيز الوضوء بالماء الذي يخالطه ما يغلب عليه شيء من الأشياء الطاهرة إذا كان الماء لو انفرد كفاء لوضوئه لأنه لو انفرد جاز ولأنه هو المنزل من السماء في حال المخالطة وإن غلب عليه غيره حتى سلبه إطلاق اسم الماء قيل له لا يجب ذلك من قبل أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت