الصفحة 1784 من 1943

الشافعى عن بعض أهل التفسير ممن لم يسمه في احتجاجه على محمد في نفى أن يكون الولد من رجلين أنه أريد بها ما جعل الله لرجل من أبوين في الإسلام قال أبو بكر اللفظ غير محتمل لما ذكر لأن القلب لا يعبر به عن الأب لا مجازا ولا حقيقة ولا ذلك اسم له في الشريعة فتأويل الآية على هذا المعنى خطأ من وجوه وقد روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى جارية مجحا فقال لمن هذه الجارية فقالوا لفلان فقال أيطؤها قالوا نعم قال لقد هممت أن ألعنه لعنة رجل يدخل معه في قبره كيف يورثه وهو لا يحل له أم كيف يسترقه وقد غذاه في سمعه وبصره فقوله قد غذاه في سمعه وبصره يدل على أن الولد يكون من ماء رجلين وقد روى عن على وعمر إثبات نسب الولد من رجلين ولا يعرف عن غيرهما من الصحابة خلافه وقوله تعالى (وَما جَعَلَ أَزْواجَكُمُ اللَّائِي تُظاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ) قال أبو بكر كانوا يظاهرون من نسائهم فيقولون أنت على كظهر أمى فأخبر الله تعالى أنها لا تصير بمنزلة أمه في التحريم وجعل هذا القول منكرا من القول وزورا بقوله تعالى (وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا) وألزمه بذلك تحريما ترفعه الكفارة وأبطل ما أوجبه المظاهر من جعله إياها كالأم لأن تحريمها تحريما مؤبدا وقوله تعالى (وَما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ) قيل إنه نزل في زيد بن حارثة وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد تبناه فكان يقال له زيد بن محمد وروى ذلك عن مجاهد وقتادة وغيرهما قال أبو بكر هذا يوجب نسخ السنة بالقرآن لأن الحكم الأول كان ثابتا بغير القرآن ونسخه بالقرآن وقوله تعالى (ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ) يعنى أنه لا حكم له وإنما هو قول لا معنى له ولا حقيقة وقوله تعالى (ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ) فيه إباحة إطلاق اسم الأخوة وحظر إطلاق اسم الأبوة من غير جهة النسب ولذلك قال أصحابنا فيمن قال لعبده هو أخى لم يعتق إذا قال لم أرد به الأخوة من النسب لأن ذلك يطلق في الدين ولو قال هو ابني عتق لأن إطلاقه ممنوع إلا من جهة النسب وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم إنه غير أبيه فالجنة عليه حرام وقوله تعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ) روى ابن أبى نجيح عن مجاهد وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به قال قيل هذا النهى في هذا أو في غيره ولكن ما تعمدت قلوبكم والعمد ما آثرته بعد البيان في النهى في هذا أو في غيره وحدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت