الصفحة 1786 من 1943

أيام حياته ووصيته له وحدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا الحسن بن أبى الربيع الجرجانى قال حدثنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن قتادة في قوله (إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا) قال إلا أن يكون لك ذو قرابة ليس على دينك فتوصى له بشيء هو وليك في النسب وليس وليك في الدين وقوله تعالى (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) من الناس من يحتج به في وجوب أفعال النبي صلى الله عليه وسلم ولزوم التأسى به فيها ومخالفو هذه الفرقة يحتجون به أيضا في نفى إيجاب أفعاله فأما الأولون فإنهم ذهبوا إلى أن التأسى به هو الاقتداء به وذلك عموم في القول والفعل جميعا فلما قال تعالى (لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ) دل على أنه واجب إذ جعله شرطا للإيمان كقوله تعالى (وَاتَّقُوا اللهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ونحوه من الألفاظ المقرونة إلى الإيمان فيدل على الوجوب واحتج الآخرون بأن قوله (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) يقتضى ظاهره الندب دون الإيجاب لقوله تعالى (لَكُمْ) مثل قول القائل لك أن تصلى ولك أن تتصدق لا دلالة فيه على الوجوب بل يدل ظاهره على أن له فعله وتركه وإنما كان يدل على الإيجاب لو قال عليكم التأسى بالنبي صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر والصحيح أنه لا دلالة فيه على الوجوب بل دلالته على الندب أظهر منها على الإيجاب لما ذكرنا ومع ذلك ورد بصيغة الأمر لما دل على الوجوب في أفعاله صلى الله عليه وسلم لأن التأسى به هو أن نفعل مثل ما فعل ومتى خالفناه في اعتقاد الفعل أو في معناه لم يكن ذلك تأسيا به ألا ترى أنه إذا فعله على الندب وفعلناه على الوجوب كنا غير متأسين به وإذا فعل صلى الله عليه وسلم فعلا لم يجز لنا أن نفعله على اعتقاد الوجوب فيه حتى نعلم أنه فعله على ذلك فإذا علمنا أنه فعله على الوجوب لزمنا فعله على ذلك الوجه لا من جهة هذه الآية إذ ليس فيها دلالة على الوجوب لكن من جهة ما أمرنا الله تعالى باتباعه في غير هذه الآية وقوله تعالى (وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ) قيل إنه وعدهم أنهم إذا لقوا المشركين ظفروا بهم واستعلوا عليهم كقوله تعالى (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) وقال قتادة الذي وعدهم في قوله (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ) الآية وقوله تعالى (وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيمانًا وَتَسْلِيمًا) أخبار عن صفتهم في حال المحنة وأنهم ازدادوا عندها يقينا وبصيرة وذلك صفة أهل البصائر في الإيمان بالله وقوله تعالى (فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ) قيل إن النحب النذر أى قضى نذره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت