الصفحة 1819 من 1943

الحسن إن الله أخذ على الحكام ثلاثا وذكر نحو الحديث الأول قال أبو بكر قد بين في حديث أبى بريدة معنى ما ذكر في الحديث الذي رواه إياس بن معاوية أن القاضي إذا أخطأ فهو في النار وهو ما حدثنا محمد بن بكر البصري قال حدثنا أبو داود السجستاني قال حدثنا محمد بن حسان السمنى قال حدثنا خلف بن خليفة عن أبى هاشم عن ابن بريدة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار فأخبر أن الذي في النار من المخطئين هو الذي تقدم على القضاء بجهل قوله تعالى (إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ـ إلى قوله ـ بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ) قال مجاهد صفوان الفرس رفع إحدى يديه حتى تكون على طرف الحافر وذاك من عادة الخيل والجياد السراع من الخيل يقال فرس جواد إذا جاء بالركض قوله تعالى (إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي) يحتمل وجهين أحد هما إنى أحببت حب الخير الذي ينال بهذا الخيل فشغلت به عن ذكر ربي وهو الصلاة التي كان يفعلها في ذلك الوقت ويحتمل إنى أحببت حب الخير وهو يريد به الخيل نفسها فسماها خيرا لما ينال بها من الخير بالجهاد في سبيل الله وقتال أعدائه ويكون قوله (عَنْ ذِكْرِ رَبِّي) معناه أن ذلك من ذكرى لربي وقيامي بحقه في اتخاذ هذا الخيل قوله تعالى (حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ) روى عن ابن مسعود حتى توارت الشمس بالحجاب قال أبو بكر وهو كقول لبيد:

حتى إذا لقيت يدا في كافر ... وأجن عورات الثغور ظلامها

وكقول حاتم:

أماوى ما يغنى الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر

فأضمر النفس في قوله حشرجت وقال غير ابن مسعود حتى توارت الخيل بالحجاب وقوله تعالى (رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ) روى عن ابن عباس أنه جعل يمسح أعراف الخيل وعراقيبها حبالها وهذا كما حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا هارون بن عبد الله قال حدثنا هشام بن سعيد الطالقاني قال أخبرنا محمد بن المهاجر قال حدثني عقيل بن شبيب عن أبى وهب الجشمي وكانت له صحبة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتبطوا الخيل وامسحوا بنواصيها وأعجازها أو قال أكفالها وقلدوها ولا

«17 ـ احكام مس»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت