الصفحة 19 من 1943

أبى هريرة ورفاعة بن رافع في تعليم النبي صلى الله عليه وسلم الأعرابى الصلاة حين لم يحسنها فقال له ثم اقرأ ما تيسر من القرآن وأمره بذلك عندنا إنما صدر عن القرآن لأنا متى وجدنا للنبي صلى الله عليه وسلم أمرا يواطئ حكما مذكورا في القرآن وجب أن يحكم بأنه إنما حكم بذلك عن القرآن كقطعه السارق وجلده الزاني ونحوها ثم لم يخصص نفلا من فرض فثبت أن مراد الآية عام في الجميع فهذا الخبر يدل على جوازها بغير فاتحة الكتاب من وجهين أحدهما دلالته على أن مراد الآية عام في جميع الصلوات والثاني إنه مستقل بنفسه في جوازها بغيرها وعلى أن نزول الآية في شأن صلاة الليل لو لم يعاضده الخبر لم يمنع لزوم حكمها في غيرها من الفرائض والنوافل من وجهين أحدهما إنه إذا ثبت ذلك في صلاة الليل فسائر الصلوات مثلها بدلالة أن الفرض والنفل لا يختلفان في حكم القراءة وإن ما جاز في النفل جاز في الفرض مثله كما لا يختلفان في الركوع والسجود وسائر أركان الصلاة* فإن قال قائل هما مختلفان عندك لأن القراءة في الأخريين غير واجبة* عندك في الفرض وهي واجبة في النفل إذا صلاها* قيل له هذا يدل على أن النفل آكد في حكم القراءة من الفرض إذا جاز النفل مع ترك فاتحة الكتاب فالفرض أحرى أن يجوز والوجه الآخر أن أحدا لم يفرق بينهما ومن أوجب فرض قراءة فاتحة الكتاب في أحدهما أوجبها في الآخر ومن أسقط فرضها في أحدهما أسقطه في الآخر فلما ثبت عندنا بظاهر الآية جواز النفل بغيرها وجب أن يكون كذلك حكم الفرض* فإن قال قائل فما* الدلالة على جواز تركها بالآية* قيل له لأن قوله (فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) يقتضى التخيير وهو بمنزلة قوله اقرأ ما شئت ألا ترى أن من قال لرجل بع عبدى هذا بما تيسر أنه مخير له في بيعه له بما رأى وإذا ثبت أن الآية تقتضي التخيير لم يجز لنا إسقاطه والاقتصار على شيء معين وهو فاتحة الكتاب لأن فيه نسخ ما اقتضته الآية من التخيير فإن قال قائل هو بمنزلة قوله (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) ووجوب الاقتصار به على الإبل والبقر والغنم مع وقوع الإسم على غيرها من سائر ما يهدى ويتصدق به فلم يكن فيه نسخ الآية* قيل له إن خياره باق في ذبحه أيها شاء من الأصناف الثلاثة فلم يكن فيه رفع حكمها من التخيير ولا نسخه وإنما فيه التخصيص ونظير ذلك ما لو ورد أثر في قراءة آية دون ما هو أقل منها لم يلزم منه نسخ الآية لأن خياره باق في أن يقرأ أيما شاء من آي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت