الصفحة 216 من 1943

مورد البيان فحكمه أن يكون شاملا لجميع ما اقتضى البيان من التقدير فما من مسافر إلا وهو الذي يكون سفره ثلاثا ولو كان ما دون الثلاث سفرا في الشرع لكان قد بقي مسافر لم يتبين حكمه ولم يكن اللفظ مستوعبا لجميع ما اقتضى البيان وذلك يخرجه عن حكم البيان ومن جهة أخرى أن المسافر اسم للجنس لدخول الألف واللام عليه فما من مسافر إلا وقد انتظمه هذا الحكم فثبت أن من خرج عنه فليس بمسافر يتعلق بسفره حكم وفي ذلك أوضح الدلالة على أن السفر الذي يتعلق به الحكم هو سفر ثلاث وأن ما دونه لا حكم له في إفطار ولا قصر ومن جهة أخرى أن هذا الضرب من المقادير لا يؤخذ من طريق المقاييس وإنما طريق إثباته الاتفاق أو التوقيف فلما عد منا فيما دون الثلاث الاتفاق والتوقيف وجب الوقوف عند الثلاث لوجود الاتفاق فيه أنه سفر يبيح الإفطار وأيضا لما كان لزوم فرض الصوم هو الأصل واختلفوا في مدة رخصة الإفطار لم يجز لنا عند الاختلاف ترك الفرض إلا بالإجماع وهو الثلاث لأن الفروض يحتاط لها ولا يحتاط عليها وقد روى عن عبد الله ابن مسعود وعمار وابن عمر أنه لا يفطر في أقل من الثلاث قوله تعالى (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ) اختلف الفقهاء من السلف في تأويله فروى المسعودي عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن بي ليلى عن معاذ بن جبل قال أحيل الصيام على ثلاثة أحوال ثم أنزل الله (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ ـ إلى قوله ـ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ) فكان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكينا وأجزى عنه ثم أنزل الله الآية الأخرى (شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ـ إلى قوله ـ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) فأثبت الله تعالى صيامه على المقيم الصحيح ورخص فيه للمريض والمسافر وثبت الإطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام وعن عبد الله بن مسعود وابن عمر وابن عباس وسلمة بن الأكوع وعلقمة والزهري وعكرمة في قوله (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ) قال كان من شاء صام ومن شاء أفطر وافتدى وأطعم كل يوم مسكينا حتى نزل (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) وروى فيه وجه آخر وهو ما روى عبد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبى إسحاق عن الحرث عن على كرم الله وجهه قال من أتى عليه رمضان وهو مريض أو مسافر فليفطر وليطعم كل يوم مسكينا صاعا فذلك قوله (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ) ووجه آخر وهو ما روى منصور عن مجاهد عن ابن عباس أنه كان يقرأها [وعلى الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت