الصفحة 222 من 1943

القضاء والكفارة وإن لم تقدرا على الصوم فهما مثل المريض عليهما القضاء بلا كفارة وروى عنه في البويطى أن الحامل لا إطعام عليها واختلف السلف في ذلك على ثلاثة أوجه فقال على كرم الله وجهه عليهما القضاء إذا أفطرتا ولا فدية عليهما وهو قول إبراهيم والحسن وعطاء وقال ابن عباس عليهما الفدية بلا قضاء وقال ابن عمر ومجاهد عليهما الفدية والقضاء والحجة لأصحابنا ما حدثنا جعفر بن محمد بن أحمد الواسطي قال حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد بن اليمان قال حدثنا أبو عبيد القاسم بن سلام قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب قال حدثني أبو قلابة هذا الحديث ثم قال هل لك في صاحب الحديث الذي حدثني قال فدلني عليه فلقيته فقال حدثني قريب لي يقال له أنس بن مالك قال أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في إبل لجار لي أخذت فوافقته وهو يأكل فدعاني إلى طعامه فقلت إنى صائم فقال إذا أخبرك عن ذلك إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة والصوم وعن الحامل والمرضع قال فكان يتلهف بعد ذلك يقول ألا أكون أكلت من طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دعاني * قال أبو بكر شطر الصلاة مخصوص به المسافر إذ لا خلاف أن الحمل والرضاع لا يبيحان قصر الصلاة ووجه دلالته على ما ذكرنا أخباره عليه السلام بأن وضع الصوم عن الحامل والمرضع هو كوضعه عن المسافر ألا ترى أن وضع الصوم الذي جعله من حكم المسافر هو بعينه جعله من حكم المرضع والحامل لأنه عطفهما عليه من غير استئناف ذكر شيء غيره فثبت بذلك أن حكم وضع الصوم عن الحامل والمرضع هو في حكم وضعه عن المسافر لا فرق بينهما ومعلوم أن وضع الصوم عن المسافر إنما هو على جهة إيجاب قضائه بالإفطار من غير فدية فوجب أن يكون ذلك حكم الحامل والمرضع وفيه دلالة على أنه لا فرق بين الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو ولديهما إذ لم يفصل النبي صلى الله عليه وسلم بينهما وأيضا لما كانت الحامل والمرضع يرجى لهما القضاء وإنما أبيح لهما الإفطار للخوف على النفس أو الولد مع إمكان القضاء وجب أن تكونا كالمريض والمسافر فإن احتج القائلون بإيجاب القضاء والفدية بظاهر قوله (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ) لم يصح لهم وجه الدلالة منه على ما ادعوه وذلك لما روينا عن جماعة من الصحابة الذين قدمنا ذكرهم إن ذلك كان فرض المقيم الصحيح وأنه كان مخيرا بين الصيام والفدية وبينا أن ما جرى مجرى ذلك فليس القول فيه من طريق الرأى وإنما يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت