الصفحة 230 من 1943

حال لو كانت موجودة في أول النهار كانا مأمورين بالصيام فواجب أن يكونا مأمورين بالإمساك في مثله إذا كانا مفطرين والأصل فيه ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بعث إلى أهل العوالي يوم عاشوراء فقال من أهل فليمسك بقية يومه ومن لم يأكل فليصم وروى أنه أمر الآكلين بالقضاء وأمرهم بالإمساك مع كونهم مفطرين لأنهم لو لم يكونوا قد أكلوا لأمروا بالصيام فاعتبرنا بذلك كل حال تطرأ عليه في بعض النهار وهو مفطر بما لو كانت موجودة في أوله كيف كان يكون حكمه فإن كان مما يلزمه بها الصوم أمر بالإمساك وإن كان مما لا يلزمه لم يؤمر به ومن أجل ذلك قالوا في الحائض إذا طهرت في بعض النهار والمسافر إذا قدم وقد أفطر في سفره أنهما مأموران بالإمساك إذ لو كانت حال الطهر والإقامة موجودة في أول النهار كانا مأمورين بالصيام وقالوا لو حاضت في بعض النهار لم تؤمر بالإمساك إذ الحيض لو كان موجودا في أول النهار لم تؤمر بالصيام فإن قيل فهلا أبحت لمن كان مقيما في أول النهار ثم سافر أن يفطر لأن حال السفر لو كانت موجودة في أول النهار ثم سافر كان مبيحا للإفطار قيل له لم نجعل ما قدمنا علة للإفطار ولا للصوم وإنما جعلناه علة لإمساك المفطر فأما إباحة الإفطار وحظره فله شرط آخر غير ما ذكرنا وقد حوى قوله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) أحكاما أخر غير ما ذكرنا* منها دلالته على أن من استبان له بعد ما أصبح أنه من رمضان فعليه أن يبتدئ صومه لأن الآية لم تفرق بين من علمه من الليل أو في بعض النهار وهي عامة في الحالين جميعا فاقتضى ذلك جواز ترك نية صوم رمضان من الليل وكذلك المغمى عليه والمجنون إذا أفاقا في بعض النهار ولم يتقدم لهما نية الصوم من الليل فواجب عليهما أن يبتدئا الصيام في ذلك الوقت لأنهما قد شهدا الشهر وقد جعل الله شهود الشهر شرطا للزوم الصوم وفي الآية حكم آخر تدل أيضا على أن من نوى بصيامه في شهر رمضان تطوعا أو عن فرض آخر أنه مجزئ عن رمضان لأن الأمر بفعل الصوم فيه ورد مطلقا غير مقيد بوصف ولا مخصوص بشرط نية الفرض فعلى أى وجه صام فقد قضى عهدة الآية وليس عليه غيره وفيها حكم آخر تدل أيضا على لزوم صوم أول يوم من رمضان لمن رأى الهلال وحده دون غيره وأنه غير جائز له الإفطار مع كون اليوم محكوما عند سائر الناس أنه من شعبان وقد روى روح بن عبادة عن هشام وأشعث عن الحسن فيمن رأى الهلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت