الصفحة 240 من 1943

ذلك ورب الكعبة وأفتى السائل عن ذلك بالإفطار فلما أخبر برواية عائشة وأم سلمة تبرأ من عهدته وقال لا علم لي بهذا إنما أخبرنى به الفضل وقد روى عن أبى هريرة الرجوع عن فتياه بذلك حدثنا عبد الباقي قال حدثنا إسماعيل بن الفضل قال حدثنا ابن شبابة قال حدثنا عمرو بن الهيثم قال حدثنا هشام عن قتادة عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رجع عن الذي كان يفتي من أصبح جنبا فلا يصوم وعلى أنه لو ثبت خبر أبى هريرة احتمل أن لا يكون معارضا لرواية عائشة وأم سلمة بأن يريد من أصبح على موجب الجنابة بأن يصبح مخالطا لامرأته ومتى أمكننا تصحيح الخبرين واستعمالهما معا استعملناهما على ما أمكن من غير تعارض فإن قيل جائز أن يكون رواية عائشة وأم سلمة مستعملة فيما وردت بأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم مخصوصا بذلك دون أمته لأنهما أضافتا ذلك إلى فعله وخبر أبى هريرة مستعمل في سائر الناس قيل له قد عقل أبو هريرة من روايته مساواة النبي صلى الله عليه وسلم لغيره في هذا الحكم لأنه قال حين سمع رواية عائشة وأم سلمة لا علم لي بهذا وإنما أخبرنى به الفضل بن العباس ولم يقل إن رواية هاتين المرأتين غير معارضة لروايتي إذ كانت روايتهما مقصورة على حال النبي صلى الله عليه وسلم وروايتي إنما هي في غيره من الناس فهذا يبطل تأويلك وأيضا فإنه صلى الله عليه وسلم مساو للأمة في سائر الأحكام إلا ما خصه الله تعالى به وأفرده من الجملة بتوقيف للأمة عليه بقوله تعالى (فَاتَّبِعُوهُ) وقوله (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) فهذه الأمور التي ذكرنا مما تعبدنا فيه بالإمساك عنه في نهار رمضان هي من الصوم المراد به في قوله تعالى (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ) وقوله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) فهي إذا من الصوم اللغوي والشرعي جميعا وأما ما ليس بإمساك مما وصفنا فإنما هو من شرائطه ولا يكون الإمساك على الوجوه التي ذكرنا صوما شرعيا إلا بوجود هذه الشرائط وذلك الإسلام والبلوغ والنية وأن تكون المرأة غير حائض فمتى عدم شيء من هذه الشرائط خرج عن أن يكون صوما شرعيا وأما الإقامة والصحة فهما شرط صحة لزومه ووجود المرض والسفر لا ينافي صحة الصوم وإنما ينافي لزوم الصوم على جهة الوجوب ولو صاما لصح صومهما وإنما قلنا البلوغ شرط في صحة لزومه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق وعن الصبى حتى يحتلم) ولا خلاف أنه لا يلزمه سائر العبادات فكذلك الصوم وقد يؤمر به المراهق على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت