الصفحة 243 من 1943

احتاج في دخوله فيه إلى نية وقال مالك ما لم يكن وجوبه معينا من الصيام لم يصح إلا بنية من الليل وما كان وجوبه في وقت بعينه كان يعلمه ذلك الوقت صائما واستغنى عن نية الصيام بذلك فإذا قال لله على أن أصوم شهرا متتابعا فصام أول يوم أنه يجزيه باقى الأيام بغير نية وهو قول الليث بن سعد وقال الثوري في صوم التطوع إذا نواه في آخر النهار أجزأه قال وقال إبراهيم النخعي له أجر ما يستقبل وهو مذهب الحسن بن صالح وقال الثوري يحتاج في صوم رمضان أن ينويه من الليل وقال الأوزاعى يجزيه نية صوم رمضان بعد نصف النهار وقال الشافعى لا يجزى كل صوم واجب رمضان وغيره إلا بنية من الليل ويجزى صوم التطوع بنية قبل الزوال فأما الدلالة على بطلان قول من اكتفى بنية واحدة للشهر كله فهو ما قدمنا من افتقار صوم اليوم الثاني إلى الدخول فيه والدخول في الصوم لا يصح إلا بنية فوجب أن يكون شرط اليوم الثاني إيجاد النية كاليوم الأول فإن قيل يكتفى بالنية الأولى وهي نية لجميع الشهر كما يتجزى في الصلاة بنية واحدة في أولها ولا يحتاج إلى تجديد النية لكل ركعة والمعنى الجامع بينهما أن الصلاة الواحدة لا تتخلل ركعاتها صلاة أخرى غيرها كما لا يتخلل صيام شهر رمضان صيام من غيره قيل له لو جاز أن يكتفى بنية واحدة للشهر لجاز أن يكتفى بها لعمره كله فلما بطل هذا واحتاج إلى نية لأول يوم لم يجز أن تكون تلك النية لسائر أيام الشهر كما لا يجوز أن تكون لسائر عمره وأما تشبيهه بالصلاة فلا معنى له لأن الصلاة إنما اكتفى فيها بنية واحدة لأن الجميع مفعول بتحريمة واحدة ألا ترى أنه لا يصح بعضها دون بعض فكانت الركعات كلها مبنية على تلك التحريمة ألا ترى أنه متى ترك ركعة حتى خرج منها بطلت صلاته كلها وأنه لو ترك صوم يوم من رمضان بأن أفطر فيه لم يبطل عليه صوم سائر الشهر ومن جهة أخرى أنه لا يخرج من الصلاة بفعل الركعة الأولى فلم يحتج إلى نية أخرى إذ النية إنما يحتاج إليها للدخول فيها فأما الصوم فإنه إذا دخل الليل خرج من الصوم ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أقبل الليل من هاهنا وغابت الشمس فقد أفطر الصائم) فاحتاج بعد الخروج من صوم اليوم الأول إلى الدخول في اليوم الثاني فلم يصح له ذلك إلا بالنية المتجددة* وإنما أجاز أصحابنا ترك النية من الليل في كل صوم مستحق العين إذا نواه قبل الزوال لقوله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) وهذا قد شهد الشهر فواجب أن يكون مأمورا بصومه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت