الصفحة 249 من 1943

ثلاثين إلا أن يرى قبل ذلك الهلال فإن كل شهر غم علينا هلاله فعلينا أن نعده ثلاثين هذا في سائر الشهور التي يتعلق بها الأحكام وإنما يصير إلى أقل من ثلاثين برؤية الهلال ولذلك قال أصحابنا من أجر داره عشرة أشهر وهو في بعض الشهر أنه يكون تسعة أشهر بالأهلة وشهر ثلاثين يوما يكمل الشهر الأول من آخر شهر بمقدار نقصانه لأن الشهر الأول ابتداؤه بغير هلال فاستوفى له ثلاثين يوما وسائر الشهور بالأهلة فلم يعتبر غيرها وقالوا لو أجره في أول الشهر لكانت كلها بالأهلة* وقد اختلف في الشهادة على رؤية الهلال فقال أصحابنا جميعا تقبل في رؤية هلال رمضان شهادة رجل عدل إذا كان في السماء علة وإن لم تكن في السماء علة لم يقبل إلا شهادة الجماعة الكثيرة التي يوجب خبرها العلم وقد حكى عن أبى يوسف أنه حد في ذلك خمسين رجلا وكذلك هلال شوال وذي الحجة إذا لم يكن بالسماء علة فإن كان بالسماء علة لم يقبل فيها إلا شاهد عدلين يقبل مثلهما في الحقوق وقال مالك والثوري والأوزاعى والليث والحسن بن حي وعبيد الله لا يقبل في هلال رمضان وشوال إلا شهادة عدلين وقال المزني عن الشافعى إن شهد على رؤية هلال رمضان عدل واحد رأيت أن أقبله للأثر فيه والاحتياط والقياس في ذلك أن لا يقبل إلا شاهدان ولا أقبل على رؤية هلال الفطر إلا عدلين* قال أبو بكر إنما اعتبر أصحابنا إذا لم يكن بالسماء علة شهادة الجمع الكثير الذين يقع العلم بخبرهم لأن ذلك فرض قد عمت الحاجة إليه والناس مأمورون بطلب الهلال فغير جائز أن يطلبه الجمع الكثير ولا علة بالسماء مع توافي هممهم وحرصهم على رؤيته ثم يراه النفر اليسير منهم ولا يراه الباقون مع صحة أبصارهم وارتفاع الموانع عنهم فإذا أخبر بذلك النفر اليسير منهم دون كافتهم علمنا أنهم غالطون غير مصيبين فإما أن يكونوا رأوا خيالا فظنوه هلالا أو تعمدوا الكذب إذ جواز ذلك عليهم غير ممتنع وهذا أصل صحيح تقتضي العقول بصحته وعليه مبنى أمر الشريعة والخطأ فيه يعظم ضرره ويتوصل به الملحدون إلى إدخال الشبهة على الأغمار والحشو وعلى من لم يتيقن ما ذكرنا من الأصل* ولذلك قال أصحابنا ما كان من أحكام الشريعة بالناس حاجة إلى معرفته فسبيل ثبوته الاستفاضة والخبر الموجب للعلم وغير جائز إثبات مثله بأخبار الآحاد نحو إيجاب الوضوء من مس الذكر ومس المرأة والوضوء مما مست النار والوضوء مع عدم تسمية الله عليه فقالوا لما كانت البلوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت