الصفحة 265 من 1943

الناس ومع ذلك فجائز أن يكون كلاما خرج على سبب وهو حال لزوم القتال مع العلم بالعجز عنه مع فعل الصوم فكان حكمه مقصورا على تلك الحال لمخالفة أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولما يؤدى إليه من ترك الجهاد وأما قوله إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة والصوم وعن الحامل والمرضع فإنما يدل على أن الفرض لم يتعين عليه لحضور الشهر وأن له أن يفطر فيه ولا دلالة فيه على نفى الجواز إذا صامه كما لم ينف جواز صوم الحامل والمرضع وقال أصحابنا الصوم في السفر أفضل من الإفطار وقال مالك والثوري الصوم في السفر أحب إلينا لمن قوى عليه وقال الشافعى إن صام في السفر أجزأه ومما يدل على أن الصوم فيه أفضل قوله تعالى (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ـ إلى قوله ـ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) وذلك عائد إلى جميع المذكور في الآية إذ كان الكلام معطوفا بعضه على بعض فلا يخص شيء منه إلا بدلالة فاقتضى ذلك أن يكون صوم المسافر خيرا له من الإفطار* فإن قيل هو عائد على ما يليه دون ما تقدمه وهو قوله (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ) قيل له لما كان قوله (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ) خطابا للجميع من المسافرين والمقيمين فواجب أن يكون قوله (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) خطابا لجميع من شمله الخطاب في ابتداء الآية وغير جائز الاقتصار به على البعض وأيضا فقد ثبت جوازه عن الفرض بما قدمناه وما كان كذلك فهو من الخيرات وقال الله (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ) مدح قوما فقال (إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ) فالمسارعة إلى فعل الخيرات وتقديمها أفضل من تأخيرها وأيضا فعل الفروض في أوقاتها أفضل من تأخيرها إلى غيرها وأيضا قال النبي صلى الله عليه وسلم (من أراد أن يحج فليعجل) فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بتعجيل الحج فكذلك ينبغي أن يكون سائر الفرائض المفعولة في وقتها أفضل من تأخيرها عن وقتها وحدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا عقبة بن مكرم قال حدثنا أبو قتيبة قال حدثنا عبد الصمد بن حبيب بن عبد الله الأزدى قال حدثني حبيب بن عبد الله قال سمعت سنان بن سلمة بن المحبق الهذلي يحدث عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كانت له حمولة يأوى إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه) وحدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا نصر بن المهاجر قال حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال حدثنا عبد الصمد بن حبيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت