الصفحة 292 من 1943

عروة وإرساله لا يفسده عندنا وأما قول معمر لو كان من حديث الزهري ما نسيته فليس بشيء لأن النسيان جائز عليه في حديث الزهري كجوازه في حديث غيره وأكثر أحواله أن لا يكون معمر قد سمعه من الزهري وغير معمر قد سمعه من الزهري ورواه عنه فلا يفسده أن لا يكون معمر قد رواه عنه وقد رواه زميل مولى عروة عن عروة ويطعنون فيه أيضا بما ذكره ابن جريج أنه قال للزهري في هذا الحديث أسمعته من عروة قال إنما أخبرنى به رجل بباب عبد الملك وروى في غير هذا الحديث أن الرجل سليمان بن أرقم وكيفما تصرفت به الحال فليس فيه ما يفسده على مذهب الفقهاء وما يعترض به أصحاب الحديث من مثل هذا لا يفسد الحديث ولا يقدح فيه عندهم وقد روى أيضا خصيف عن عكرمة عن ابن عباس أن حفصة وعائشة أصبحتا صائمتين فأهدى لهما طعام فأفطرتا فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم أن تقضيا يوما مكانه وحدثنا عبد الباقي قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثنا محمد بن عباد قال حدثنا حاتم بن إسماعيل عن أبى حمزة عن الحسن عن أبى سعيد الخدري أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين فأهدى لهما طعام فدخل النبي صلى الله عليه وسلم وهما تأكلان فقال (ألم تصبحا صائمتين قالتا بلى قال اقضيا يوما مكانه ولا تعودا) وقد روى من طريق آخر وهو ما حدثنا عبد الباقي قال حدثنا إسماعيل بن الفضل بن موسى قال حدثنا حرملة قال حدثنا ابن وهب قال حدثنا جرير بن حازم عن يحيى بن سعيد عن عروة عن عائشة قالت أصبحت أنا وحفصة صائمتين متطوعتين فأهدى إلينا طعام فأعجبنا فأفطرنا فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم بدرتنى حفصة فسألته وهي ابنة أبيها فقال صلى الله عليه وسلم (صوما يوما مكانه) وروى الحجاج بن أرطاة عن الزهري عن عروة عن عائشة مثل ذلك وقد روى عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر هذه القصة وذكر نحوها إلا أنه لم يذكر تطوعا* فهذه آثار مستفيضة قد رويت من طرق في بعضها أنها أصبحتا صائمتين متطوعتين* وفي بعضها لم يذكر التطوع وفي كلها الأمر بالقضاء* ويدل على وجوب القضاء ما حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا مسدد قال حدثنا عيسى بن يونس قال حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من ذرعه قيء وهو صائم فليس عليه قضاء وإن استقاء فليقض) وفي هذا الحديث ما يوجب القضاء على الصائم المتطوع إذا استقاء عمدا لأنه صلى الله عليه وسلم لم يفرق بين المتنفل وبين من يصوم فرضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت