الصفحة 305 من 1943

المعتكف فقال أصحابنا لا بأس بها إذا لم تكن بشهوة وأمن على نفسه ولا ينبغي أن يباشرها بشهوة ليلا ولا نهارا فإن فعل فأنزل فسد اعتكافه فإن لم ينزل لم يفسد وقد أساء وقال ابن القاسم عن مالك إذا قبل امرأته فسد اعتكافه وقال المزني عن الشافعى إن باشر فسد اعتكافه وقال في موضع آخر لا يفسد الاعتكاف من الوطء إلا ما يوجب الحد قال أبو بكر قد بينا أن مراد الآية في المباشرة هو الوطء دون المباشرة باليد والقبلة وكذلك قال أبو يوسف أن قوله (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ) إنما هو على الجماع وروى عن الحسن البصري قال المباشرة النكاح وقال ابن عباس إذا جامع المعتكف فسد اعتكافه وقال الضحاك كانوا يجامعون وهم معتكفون حتى نزل (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ) وقال قتادة كان الناس إذا اعتكفوا خرج الرجل منهم فباشر أهله ثم رجع إلى المسجد فنهاهم الله عن ذلك بقوله (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ) وهذا من قولهم يدل على أنهم عقلوا من مراد الآية الجماع دون اللمس والمباشرة باليد ويدل على أن المباشرة لغير شهوة مباحة للمعتكف حديث الزهري عن عروة عن عائشة أنها كانت رجل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معتكف فكانت لا محالة تمس بدن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها فدل على أن المباشرة لغير شهوة غير محظورة على المعتكف وأيضا لما ثبت أن الاعتكاف بمعنى الصوم في باب حظر الجماع ولم يكن الصوم مانعا من المباشرة أو القبلة لغير شهوة إذا أمن على نفسه وروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم في آثار مستفيضة وجب أن لا يمنع الاعتكاف القبلة لغير شهوة ولما كانت المباشرة والقبلة لشهوة محظورتين في الصوم وجب أن يكون ذلك حكمهما في الاعتكاف ولما كانت المباشرة في الصوم إذا حدث عنها إنزال فسد الصوم وجب أن يفسد الاعتكاف لأن الاعتكاف والصوم قد جريا مجرى واحدا في اختصاصهما بحظر الجماع دون دواعيه من الطيب ودون اللباس فإن قيل المحرم إذا قبل بشهوة لزمه دم وإن لم ينزل فهلا أفسدت اعتكاف بمثله قيل له ليس الإحرام بأصل للاعتكاف ألا ترى أنه ممنوع في الإحرام من الجماع ودواعيه من الطيب ومحظور عليه اللبس والصيد وإزالة التفث عن نفسه وليس يحظر ذلك عليه الاعتكاف فثبت بذلك أن الإحرام ليس بأصل للاعتكاف وأن الإحرام أكبر حرمة فيما يتعلق به من الأحكام فلما كان المحرم ممنوعا من الاستمتاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت