الصفحة 307 من 1943

اعتكافه ويحضر الجنازة ويعود المريض ويأتى الجمعة ويخرج للوضوء ويدخل بيت المريض ويكره أن يبيع ويشترى قال أبو بكر روى الزهري عن سعيد بن المسيب وعروة ابن الزبير عن عائشة قالت إن من السنة في المعتكف أن لا يخرج إلا لحاجة الإنسان ولا يتبع الجنازة ولا يعود مريضا ولا يمس امرأة ولا يباشرها وعن سعيد بن المسيب ومجاهد قالا لا يعود المعتكف مريضا ولا يجيب دعوة ولا يشهد جنازة وروى مجاهد عن ابن عباس قال ليس على المعتكف أن يعود مريضا ولا يتبع جنازة فهؤلاء السلف من الصحابة والتابعين قد روى عنهم في المعتكف ما وصفنا وروى عن غيرهم خلاف ذلك وروى أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن على قال المعتكف يشهد الجمعة ويعود المريض ويتبع الجنازة وروى مثله عن الحسن وعامر وسعيد بن جبير وروى سفيان بن عيينة عن عمار بن عبد الله بن يسار عن أبيه عن على أنه لم ير بأسا أن يخرج المعتكف ويبتاع وحدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف يدنى إلى رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان فهذا الحديث يقتضى حظر الخروج إلا لحاجة الإنسان مما وصفنا من أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم للاعتكاف وارد مورد البيان وفعله إذا ورد مورد البيان فهو على الوجوب فأوجب ما ذكرنا من فعله حظر الخروج على المعتكف إلا لحاجة الإنسان وإنما يعنى به البول والغائط ولما كان من شرط الاعتكاف اللبث في المسجد وبذلك قرنه الله تعالى عند ذكره في قوله (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ) وجب أن لا يخرج إلا لما لا بد منه من حاجة الإنسان وقضاء فرض الجمعة ولأنه معلوم أنه لم يعقد على نفسه اعتكافا هو منتقل بإيجابه وهو يريد ترك شهود الجمعة وهي فرض عليه فصار حضورها مستثنى من اعتكافه* فإن قيل أليس في قوله (وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ) دلالة على أن من شرطه دوام اللبث فيه لأنه إنما ذكر الحال التي يكونون عليها وعلق به حظر الجماع إذا كانوا من بهذه الصفة ولا دلالة على حظر الخروج من المسجد في حال الاعتكاف قيل له هذا خطأ من وجهين أحدهما أنه معلوم أن حظر الجماع على المعتكف غير متعلق يكونه في المسجد لأنه لا خلاف بين أهل العلم أنه ليس له أن يجامع امرأته في بيته في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت