الصفحة 311 من 1943

مصيب إذ لم يكلف غير ما أداه إليه اجتهاده ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أنه مصيب في حكمه بالظاهر وإن كان الأمر في المغيب خلافه ولم يبح مع ذلك للمقتضي له أخذ ما قضى له به* ودل أيضا على أن الحاكم جائز له أن يعطى إنسانا مالا ويأمر له به وإن لم يسع* المحكوم له أخذه إذا علم أنه غير مستحق* ودل أيضا على جواز الصلح عن غير إقرار لأن واحدا منهما لم يقر بالحق وإنما بذل ماله لصاحبه فأمرهما النبي صلى الله عليه وسلم بالصلح وأن يستهما عليه والاستهام هو الاقتسام* ويدل على أن القسمة في العقار وغيره واجبة إذا* طلبها أحدهما ويدل أيضا على أن الحاكم يأمر بالقسمة* ويدل على جواز البراءة من المجاهيل أيضا لأنه أخبر بجهالة المواريث التي قد درست ثم أمرهما مع ذلك بالتحليل وعلى أنه لو لم يذكر فيه أنها مواريث قد درست لكان يقتضى قوله وليحلل كل واحد منكما صاحبه جواز البراءة من المجاهيل لعموم اللفظ إذ لم يفرق بين المجهول من ذلك والمعلوم ودل أيضا على جواز تراضى الشريكين على القسمة من غير حكم الحاكم* ودل أيضا على أن من له قبل رجل حق فوهبه له فلم يقبله أنه لا يصح ويعود الملك إلى الوهاب لأن كل واحد منهما رد ما وهبه الآخر وجعل حق نفسه لصاحبه ولما لم يفرق في ذلك بين الأعيان والديون وجب أن يستوي حكم الجميع إذا رد البراءة والهبة في وجوب بطلانهما* ويدل أيضا على أن قول القائل لفلان من مالي ألف درهم أنه هبة منه وليس بإقرار لأنه صلى الله عليه وسلم لم يجعل قول كل واحد منهما الذي لي له إقرارا لأنه لو جعل إقرارا لجاز عليه ولم يحتاجا بعد ذلك إلى الصلح والتحليل والقسمة وكذلك قال أصحابنا فيمن قال لفلان من مالي ألف درهم* ويدل أيضا على جواز التحري والاجتهاد في موافقة الحق* وإن لم يكن يقينا لقوله صلى الله عليه وسلم وتوخيا للحق أى تحريا واجتهادا* ويدل أيضا على أن الحاكم جائز له أن يرد الخصوم للصلح إذا رأى ذلك وأن لا يحملها على مر الحكم ولهذا قال عمر ردوا الخصوم كي يصطلحوا وحدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما أنا بشر وأنكم تختصمون إلى ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من صاحبه فأقضى له على نحو مما أسمع منه فمن قضيت له من حق أخيه بشيء فلا يؤخذ منه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار) وحدثنا محمد بن بكر قال حدثنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت