الصفحة 319 من 1943

في آثار شائعة النهى عن قتل النساء والولدان وروى عنه أيضا النهى عن قتل أصحاب الصوامع رواه داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فإن كان معنى الآية على ما قال الربيع بن أنس أنه أمر فيها بقتال من قاتل والكف عمن لا يقاتل فإن قوله (قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ) ناسخ لمن يلي وحكم الآية كان باقيا فيمن لا يلينا منهم ثم لما نزل قوله (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ ـ إلى قوله ـ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) فكان ذلك أعم من الأول الذي فيه الأمر بقتال من يلينا دون من لا يلينا إلا أن فيه ضربا من التخصيص بحظره القتال عند المسجد الحرام إلا على شرط أن يقاتلونا فيه بقوله (وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ) ثم نزل الله فرض قتال المشركين كافة بقوله (وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً) وقوله (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ) وقوله تعالى (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) فمن الناس من يقول إن قوله (وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) منسوخ بقوله (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) ومنهم من يقول هذا الحكم ثابت لا يقاتل في الحرم إلا من قاتل ويؤيد ذلك ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم فتح مكة (إن مكة حرام حرمها الله يوم خلق السموات والأرض فإن ترخص مترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فإنما أحلت له ساعة من نهار ثم عادت حراما إلى يوم القيامة) فدل ذلك على أن حكم الآية باق غير منسوخ وأنه لا يحل أن نبتدئ فيها بالقتال لمن لم يقاتل وقد كان القتال محظورا في الشهر الحرام بقوله (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ) ثم نسخ بقوله (فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) ومن الناس من يقول هو غير منسوخ والحظر باق وأما قوله (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ) فإنه أمر بقتل المشركين إذا ظفرنا بهم وهي عامة في قتال سائر المشركين من قاتلنا منهم ومن لم يقاتلنا بعد أن يكونوا من أهل القتال لأنه لا خلاف أن قتل النساء والذراري محظورا وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم وعن قتل أهل الصوامع فإن كان المراد بقوله (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ) الأمر بقتال من قاتلنا ممن هو أهل القتال دون من كف عنا منهم وكان قوله (وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) نهى عن قتال من لم يقاتلنا فهي لا محالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت