الصفحة 329 من 1943

الحج ليس بعمرة أنه لو بقي الذي يفوته الحج على إحرامه حتى تحلل منه بعمرة في أشهر الحرم وحج من عامه أنه لا يكون متمتعا ومما يحتج به لذلك من طريق النظر بأن الفروض مخصوصة بأوقات يتعلق وجوبها بوجودها كالصلاة والصيام والزكاة والحج فلو كانت العمرة فرضا لوجب أن تكون مخصوصة بوقت فلما لم تكن مخصوصة بوقت كانت مطلقة له أن يفعلها متى شاء فأشبهت الصلاة التطوع والصوم النفل فإن قيل إن الحج النفل مخصوص بوقت ولم يدل ذلك على وجوبه قيل له هذا لا يلزم لأنا قلنا إن من شرط الفروض التي تلزم كل أحد في نفسه كونها مخصوصة بأوقات وما ليس مخصوصا بوقت فليس بفرض وليس يمتنع على ذلك أن يكون بعض النوافل مخصوصا بوقت وبعضها مطلق غير مخصوص بوقت فكل ما كان غير مخصوص بوقت فهو نافلة وما هو مخصوص بوقت فعلى ضربين منه فرض ومنه نفل ومما يحتج به أيضا من طريق الأثر ما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال حدثنا إسماعيل بن الفضل قال حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا الحسن ابن يحيى الحسنى قال حدثنا عمر بن قيس قال حدثني طلحة بن موسى عن عمه إسحاق بن طلحة عن طلحة بن عبد الله أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول الحج جهاد والعمرة تطوع وحدثنا عبد الباقي قال حدثنا أحمد بن يحتر العطار قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا محمد بن الفضل ابن عطية عن سالم الأفطس عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج جهاد والعمرة تطوع واحتج من رآها واجبة بما روى ابن لهيعة عن عطاء عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الحج والعمرة فريضتان واجبتان) وبما روى الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وحجوا واعتمروا واستقيموا يستقم لكم) وأمره على الوجوب وبما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الإسلام فذكر الصلاة وغيرها ثم قال وأن تحج وتعتمر وبقول صبي بن معبد وجدت الحج والعمرة مكتوبتين على قال ذلك لعمر فلم ينكر عليه وقال له اجمعهما وبحديث أبى رزين رجل من بنى عامر أنه قال يا رسول الله إن أبى شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة ولا الظعن قال (احجج عن أبيك واعتمر) فأما حديث جابر في وجوب العمرة من طريق ابن لهيعة فهو ضعيف كثير الخطأ يقال احترقت كتبه فعول على حفظه وكان سيئ الحفظ وإسناد حديث جابر الذي رويناه في عدم وجوبها أحسن من إسناد حديث ابن لهيعة ولو تساويا لكان أكبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت