الصفحة 334 من 1943

موجودا في المرض وجب أن يكون بمنزلته وفي حكمه ألا ترى أنه متى لم يتعذر وصوله إلى البيت بمنع العدو لم يجز له أن يحل فدل ذلك على أن المعنى فيه تعذر وصوله إلى البيت ويدل على ذلك موافقة مخالفينا إيانا على أن المرأة إذا منعها زوجها من حجة التطوع بعد الإحرام جاز لها الإحلال وكانت بمنزلة المحصر مع عدم العدو وكذلك من حبس في دين أو غيره فتعذر عليه الوصول إلى البيت كان في حكم المحصر فكذلك المريض ويدل عليه أن سائر الفروض لا يختلف حكمها في كون المنع منها بالعدو أو المرض ألا ترى أن الخائف جائز له فعل الصلاة بالإيماء أو قاعدا إذا تعذر عليه فعلها قائما كما يجوز ذلك للمريض فكذلك المضي في الإحرام واجب أن لا يختلف حكمه عند تعذر الوصول إلى البيت لمرض كان ذلك أو لخوف عدو وكذلك هذا في استقبال القبلة إذا كان خائفا أو مريضا وكذلك من عدم الماء أو كان مريضا ومن لا يجد ما يحتمل به للجهاد ومن كان مريضا لم يختلف حكم الأعذار في سقوط الفرض كذلك ينبغي أن لا يختلف حكمها في باب سقوط فرض المضي على الإحرام وجواز الإحلال منه والمعنى في الجميع تعذر الفعل فإن قيل لما قال تعالى (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ) ثم عقب ذلك بقوله (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ) دل ذلك من وجهين على أن المريض غير مراد بذكر الإحصار لأنه لو كان كذلك لما استأنف له ذكرا مع كونه في أول الخطاب والوجه الآخر أنه لو كان مرادا به لكان يحل بذلك الدم ولم يكن يحتاج إلى فدية* قيل له لما قال الله تعالى (وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) منعه الإحلال مع وجود الإحصار إلى وقت بلوغ الهدى محله وهو ذيحه في الحرم فأبان عن حكم المريض قبل بلوغ الهدى محله وأباح له حلق الرأس مع إيجاب الفدية ووجه آخر وهو أنه ليس كل مرض يمنع الوصول إلى البيت ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة (أتؤذيك هوام رأسك) قال نعم فأنزل الله الآية ولم تكن هوام رأسه مانعته من الوصول إلى البيت فرخص الله له في الخلق وأمره بالفدية وكذلك المرض المذكور في الآية جائز أن يكون المرض الذي ليس معه إحصار والله سبحانه إنما جعل المرض إحصارا إذا منع الوصول إلى البيت فليس في ذكره حكم المريض بما وصف ما يمنع كون المرض إحصارا* ووجه آخر وهو قوله (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا) يجوز أن يكون عائدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت