الصفحة 512 من 1943

موجبو النفقة على الورثة على قدر مواريثهم فقال أصحابنا هي على كل من كان من أهل الميراث على قدر ميراثه من الصبى إذا كان ذا رحم محرم منه ولا نفقة على من لم يكن ذا رحم محرم من الصبى وإن كان وارثا ولذلك أوجبوا النفقة على الخال والميراث لابن العم لأن ابن العم ليس رحم محرم والخال وإن لم يكن وارثا في هذه الحال فهو من أهل الميراث ذو رحم محرم وذلك لأنه معلوم أنه لم يرد به وارثا في حال الحياة لأن الميراث لا يكون في حال الحياة وبعد الموت لا يدرى من يرثه وعسى أن يكون هذا الصبى يرث هذا الذي عليه النفقة بموته قبله وجائز أن يحدث له من الورثة من يحجب من أوجبنا عليه ولما كان ذلك كذلك علمنا أنه ليس المراد حصول الميراث وإنما المعنى أنه ذو رحم محرم من أهل الميراث* وقال ابن أبى ليلى النفقة واجبة على كل وارث ذا رحم محرم كان أو غير ذي* رحم محرم فيوجبها على ابن العم دون الخال* والدليل على صحة ما ذكرنا اتفاق الجميع على أن مولى العتاقة لا تجب عليه النفقة وإن كان وارثا وكذلك المرأة لا تجب عليها نفقة زوجها الصغير وهي ممن يرثه فدل ذلك على أن كونه ذا رحم محرم شرط في إيجاب النفقة وأما قوله عز وجل (حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) فإنه لا يخلو توقيت الحولين من أحد المعنيين إما أن يكون تقديرا لمدة الرضاع الموجب للتحريم أو لما يلزم الأب من نفقة الرضاع فلما قال في نسق التلاوة بعد ذكر الحولين (فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما) دل ذلك على أن الحولين ليسا تقديرا لمدة الرضاع الموجب للتحريم لأن الفاء للتعقيب فواجب أن يكون الفصال الذي علقه بإرادتهما بعد الحولين وإذا كان الفصال معلقا بتراضيهما وتشاورهما بعد الحولين فقد دل ذلك على أن ذكر الحولين ليس هو من جهة توقيت نهاية الرضاع الموجب للتحريم وإنه جائز أن يكون بعدهما رضاع* وقد روى معاوية بن صالح عن على بن أبى طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى (وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) ثم قال (فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ) إن أراد أن يفطماه قبل الحولين أو بعده فأخبر ابن عباس في هذا الحديث أن قوله تعالى (فَإِنْ أَرادا فِصالًا) على ما قبل الحولين وبعده* ويدل عليه قوله تعالى (وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ) وظاهره الاسترضاع بعد الحولين لأنه معطوف على ذكر الفصال الذي علقه بتراضيهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت