الصفحة 515 من 1943

ترك اعتبار الحولين لأن عليا علق الحكم بالفصال وعمر وابنه بالصغر من غير توقيت وعن أم سلمة أنها قالت إنما يحرم من الرضاع ما كان في الثدي قبل الفطام وعن أبى هريرة لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان في الثدي قبل الفطام فعلق الحكم بما كان قبل الفطام وبما فتق الأمعاء وهو نحو ما روى عن عائشة أنها قالت إنما يحرم من الرضاعة ما أنبت اللحم والدم فهذا كله يدل على أنه لم يكن من مذهبهم اعتبار الحولين وقد روى عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس أنهما قالا لا رضاع بعد الحولين وما روى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال الرضاعة من المجاعة يدل على أنه غير متعلق بالحولين لأنه لو كان الحولان توقيتا له لما قال الرضاعة من المجاعة ولقال الرضاعة في الحولين فلما لم يذكر الحولين وذكر المجاعة ومعناها أن اللبن إذا كان يسد جوعته ويقوى عليه بدنه فالرضاعة في تلك الحال وذلك قد يكون بعد الحولين فاقتضى ظاهر ذلك صحة الرضاع الموجب للتحريم بعد الحولين وفي حديث جابر أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال لا رضاع بعد فصال وذلك يوجب أنه إذا فصل بعد الحولين أن ينقطع حكمه بعد ذلك وكذلك ما روى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال الرضاعة ما أنبت اللحم وانشز العظم دلالته على نفى توقيت الحولين بمدة الرضاع لدلالة الأخبار المتقدمة وقد حكى عن ابن عباس قول لست أثق بصحة النقل فيه هو أنه يعتبر ذلك بقوله تعالى (وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا) فإن ولدت المرأة لستة أشهر فرضاعه حولان كاملان وإن ولدت لتسعة أشهر فأحد وعشرون شهرا وإن ولدت لسبعة أشهر فثلاثة وعشرون شهرا يعتبر فيه تكملة ثلاثين شهرا بالحمل والفصال جميعا ولا نعلم أحدا من السلف والفقهاء بعدهم اعتبر ذلك ولما كانت أحوال الصبيان تختلف في الحاجة إلى الرضاع فمنهم من يستغنى عنه قبل الحولين ومنهم من لا يستغنى عنه بعد كمال الحولين واتفق الجميع على نفى الرضاع للكبير وثبوت الرضاع للصغير على ما قدمنا من الرواية فيه عن السلف ولم يكن الحولان حدا للصغير إذ لا يمتنع أحد أن يسميه صغيرا وإن أتى عليه حولان علمنا أن الحولين ليس بتوقيف لمدة الرضاع ألا ترى أنه صلّى الله عليه وسلّم لما قال الرضاعة من المجاعة وقال الرضاعة ما أنبت اللحم وانشز العظم فقد اعتبر معنى تختلف فيه أحوال الصغار وإن كان الأغلب أنهم قد يستغنون عنه بمضى الحولين فسقط اعتبار الحولين في ذلك ثم مقدار الزيادة عليهما طريقة الاجتهاد لأنه تحديد بين الحال التي يكتفى فيها باللبن في غذائه وينبت عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت