الصفحة 528 من 1943

دون غيرها لأجل الحمل والوجه الأول باطل لأنها كانت واجبة على وجه الوصية والوصية للوارث منسوخة والوجه الثاني لا يصح أيضا من قبل أن النفقة لم تكن واجبة في حال الحياة وإنما تجب حالا فحالا على حسب مضى الأوقات وتسليم نفسها في بيت الزوج ولا يجوز إيجابها بعد الموت من وجهين أحدهما أن سبيلها أن يحكم بها الحاكم على الزوج ويثبتها في ذمته وتؤخذ من ماله وليس للزوج ذمة فتثبت فيها فلم يجز أخذها من ماله إذا لم تثبت عليه والثاني أن ذلك الميراث قد انتقل إلى الورثة بالموت إذا لم يكن هناك دين عند الموت فغير جائز إثباتها في مال الورثة ولا في مال الزوج فتؤخذ منه وإن كانت حاملا لم يخل إيجاب النفقة لها في مال الزوج من أحد وجهين إما أن يكون وجوبها متعلقا بكونها في العدة أو لأجل الحمل وقد بينا أن إيجابها لأجل العدة غير جائز ولا يجوز إيجابها لأجل الحمل لأن الحمل نفسه لا يستحق نفقة على الورثة إذ هو موسر مثلهم بميراثه ولو ولدته لم تجب نفقته على الورثة فكيف تجب له في حال الحمل فلم يبق وجه يستحق به النفقة والله أعلم.

باب التعريض بالخطبة في العدة

قال الله تعالى (وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ) الآية وقد قيل في الخطبة أنها الذكر الذي يستدعى به إلى عقدة النكاح والخطبة بالضم الموعظة المتسقة على ضروب من التأليف وقد قيل أيضا إن الخطبة ما له أول وآخر كالرسالة والخطبة للحال نحو الجلسة والقعدة وقيل في التعريض أنه ما تضمن الكلام من الدلالة على شيء من غير ذكر له كقول القائل ما أنا بزان يعرض بغيره أنه زان ولذلك رأى عمر فيه الحد وجعله كالتصريح والكناية العدول عن صريح اسمه إلى ذكر يدل عليه كقوله تعالى (إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) يعنى القرآن فالهاء كناية عنه وقال ابن عباس التعريض بالخطبة أن يقول لها إنى أريد أن أتزوج امرأة من أمرها وأمرها يعرض لها بالقول وقال الحسن هو أن يقول لها إنى بك لمعجب وإنى فيك لراغب ولا تفوتينا نفسك وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم لفاطمة بنت قيس وهي في العدة لا تفوتينا نفسك ثم خطبها بعد انقضاء العدة على أسامة بن زيد وقال عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال هو أن يقول لها وهي في العدة إنك لكريمة وإنى فيك لراغب وإن الله لسائق إليك خيرا أو نحو هذا من القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت