الصفحة 537 من 1943

يدخل بها وروى معمر عن الزهري قال متعتان إحداهما يقضى بها السلطان والأخرى حق على المتقين من طلق قبل أن يفرض ولم يدخل أخذ المتعة لأنه لا صداق عليه ومن طلق بعد ما يدخل أو يفرض فالمتعة حق عليه وعن مجاهد نحو ذلك فهذا قول السلف فيها وأما فقهاء الأمصار فإن أبا حنيفة وأبا يوسف ومحمدا وزفر قالوا المتعة واجبة للتي طلقها قبل الدخول ولم يسم لها مهرا وإن دخل بها فإنه يمتعها ولا يجبر عليها وهو قول الثوري والحسن بن صالح والأوزاعى إلا أن الأوزاعى زعم أن أحد الزوجين إذا كان مملوكا لم تجب المتعة وإن طلقها قبل الدخول ولم يسم لها مهرا وقال ابن أبى ليلى وأبو الزناد المتعة ليست واجبة إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ولا يجبر عليها ولم يفرقا بين المدخول بها وبين غير المدخول بها وبين من سمى لها وبين من لم يسم لها وقال مالك والليث لا يجبر أحد على المتعة سمى لها أو لم يسم لها دخل بها أو لم يدخل وإنما هي مما ينبغي أن يفعله ولا يجبر عليها قال مالك وليس للملاعنة متعة على حال من الحالات وقال الشافعى المتعة واجبة لكل مطلقة ولكل زوجة إذا كان الفراق من قبله أو يتم به إلا التي سمى لها وطلق قبل الدخول قال أبو بكر نبدأ بالكلام في إيجاب المتعة ثم نعقبه بالكلام على من أوجبها لكل مطلقة والدليل على وجوبها قوله تعالى (لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) وقال تعالى في آية أخرى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا) وقال في آية أخرى (وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) فقد حوت هذه الآيات الدلالة على وجوب المتعة من وجوه أحدها قوله تعالى (فَمَتِّعُوهُنَ) لأنه أمر والأمر يقتضى الوجوب حتى تقوم الدلالة على الندب* والثاني قوله تعالى (مَتاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) وليس في ألفاظ الإيجاب آكد من قوله حقا عليه والثالث قوله تعالى (حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) تأكيد لإيجابه إذ جعلها من شرط الإحسان وعلى كل أحد أن يكون من المحسنين وكذلك قوله تعالى (حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) قد دل قوله حقا عليه على الوجوب وقوله تعالى (حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) تأكيدا لإيجابها وكذلك قوله تعالى (فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلًا) قد دل على الوجوب من حيث هو أمر وقوله تعالى (وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت